Google
 





+ الرد على الموضوع + إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: نصر الله و الفتح

  1. #1
    عضو

    الحالة : فارس الهاشمي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Fri-05-02-2010
    الجنس: --
    ‬‬
    المشاركات: 71
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    نصر الله و الفتح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
    قال الله عزّ وجل : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } (1) .
    الفتح يقابل الإغلاق ، و هو في الحياة الفرج المزيل للهمّ ، و قد يكون بالحجّة و البرهان ، أو بالنصر الحربي على الأعداء ، أو بإهلاكهم من الله عزّ وجل .
    ففي قصّة نوح عليه السلام حصل ضيق و إغلاق حول نوح والذين آمنوا معه ، و تعسّرت حركة الدين ، و زاد الهمّ و ضعف الأمل حتى ناجى نوح ربّه : { قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (2) .
    فنجّاه الله عزّ وجل و من معه و أهلك أعداءه ، و فتح الطريق أمام حياة إيمانية جديدة.
    فتح مكة
    و في حياة الرسول صلى الله عليه وآله و بعثته كان لقريش أكبر الأثر في محاصرة النبي و أتباعه على مدى إحدى وعشرين عاماً تقريباً – أي حتى السنة الثامنة للهجرة - حيث كان النبي صلى الله عليه وآله قد مُنع من نشر دعوته في مكة كما يريد ، وعوقب من آمن به من الضعفاء و العبيد ، و صبر على ذلك مدة ثلاثة عشر عاماً حتى هاجر إلى المدينة المنوّرة ، فأصبحت مرمى لسلاحهم و حقدهم و دسائسهم .
    أما عرب الجزيرة فكانوا ينظرون إلى قريش و مكة على أنها عاصمتهم الدينية والسياسية و الاجتماعية و الاقتصادية ، و قد زادت قصة أصحاب الفيل و هلاك إبرهة وجيشه بالطير الأبابيل من عقيدة الناس بهم و بقدسية مكة المكرّمة ، و لم يكونوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وآله ما يقول إلا تسريبات لا تحسم لهم الأمور ، و بالتالي كان النبي صلى الله عليه وآله و المسلمون في حصارٍ و ضيقٍ و إغلاق ، ولم تتوقف المحاولات للقضاء التام على هذه الدعوة الإلهية بكل الوسائل ، حتى جاء صلح الحديبية الذي كان فتحاً بحدّ ذاته ، فقد حصل الاعتراف بالدين الجديد و مهّد لفتح مكة فنزل القرآن الكريم : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا } (1) .
    و أيضاً نزل بعد ذلك قوله تعالى مبشراً بفتح مكة : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } (2) .
    و قوله تعالى : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا } (3) .
    ونلاحظ أن الفتح هنا عُبّر عنه بصيغة التنكير و ليس معرّفاً كما في سورة النصر مما يشير إلى محدودية هذا الفتح بالنسبة إلى الفتح المُعرّف باللام في سورة النصر .
    الفتح الحسيني
    و بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله عُطلت الإمامة و الخلافة الربّانية ، و بدأت مخالفة سُنن النبي صلى الله عليه وآله شيئاً فشيئاً ، و قامت الفتن ، و سُفكت الدماء بين المسلمين ، و وقعت الحروب ، و حوّلت خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مُلكٍ عَضوضٍ و بالوراثة أيام بني أمية حتى استولى يزيد على السلطة .
    و كان الناس مع الحاكم فيما المؤمنون و الصحابة الخلّص و أهل البيت عليهم السلام في ضيقٍ و همٍّ و انغلاق حتى جاء الفتح الحسيني الذي فتح الطريق أمام الإيمان السليم الكامل القائم على كتاب الله و سنّة نبيّه و إتباع الخلفاء الحق المنصوبين من قبل الله عزّ وجل لقيادة المجتمع الإسلامي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانفصلوا عن الحاكم المنحرف المتسلّط على الخلافة راجعين إلى الأئمة المعيّنين من قبل الله تعالى .
    و قد عبّر الإمام الحسين عليه السلام عن ذلك في رسالته التي وجّهها إلى بني هاشم عندما قصد متوجّهاً إلى العراق قائلا : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى بني هاشم ، أما بعد فإنه مَن لحق بي استشهد و مَن تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح ، و السلام " (4) .
    الفتح المهدوي
    كلنّا يعلم أن الإسلام جاءَ بخيرِ الدارين هادفاً إسعاد الإنسان و المجتمع في الحياة الدنيا و في الآخرة : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (1) .
    و قال تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } (2) .
    و في أمر الله عزّ وجل أن يأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد الناس على المحجّة البيضاء ، و يوصل لهم العلم و الأحكام الكفيلة بسعادتهم أفراداً و جماعات و يقودهم بنفسه و يسير بهم بعصمته ، فكانت الولاية على المسلمين بعد الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله ، و من بعده لأوصيائه الأئمة المعصومين عليهم السلام كما هو نصّ آية الولاية : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (3) .
    وقد بشرّ النبي صلى الله عليه وآله الناس بالحياة الكريمة التامّة و الفتح المبين في كلِّ الميادين ، كما قال الله تعالى في مثل ضربه : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } (4) .
    و بعد هذه الآية المُفسَّرة بزمان الإمام المهدي عجّل الله فرجه قال تعالى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ } .
    قال الإمام الصادق عليه السلام : " { يَوْمَ الْفَتْحِ } يوم تفتح الدنيا على القائم لا ينفعُ أحداً تقرّب بالإيمان ما لم يكن قبل ذلك مؤمناً و بهذا الفتح موقناً ، فذلك الذي ينفعه إيمانه ، ويعظم عند الله قدره و شأنه ، و تُزخرف له يوم البعث جِنانه ، و تحجب عنه نيرانه ، وهذا أجرُ الموالين لأمير المؤمنين و ذرّيته الطيّبين ، صلوات الله عليهم أجمعين " (1) .

    سورة النصر
    المشهور – استناداً لكثيرٍ من المفسّرين – أن الفتح المذكور في السورة الكريمة هو فتح مكة ، و هو غير سليم ، و ذلك :
    أولا : إن الوارد في كثير من المصاحف أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة بأكثر من عام ، فكيف يكون المبشّر به سابق على البشارة ؟
    ثانيا : إن الناس لم يدخلوا في دين الله أفواجاً بعد فتح مكة بل دخلوا طلقاءً ، و كثير منهم دخل منافقاً مضطراً لإشهار إسلامه ، و هم الذين عملوا على تقويض البناء الإسلامي من داخله ، أما مَن هم خارج مكة فلم يسارعوا للدخول في الإسلام أفواجاً أيضاً ، بل كانت هناك معركة حُنين العظيمة التي تجمّع فيها الكثير من القبائل للانتقام لفتح مكة ، و محاولة صد التمدّد الإسلامي بعده .
    ثالثا : إن سورة النصر هي آخر سورة نزلت تبشّر النبي صلى الله عليه وآله بفتح الأرض و دخول الناس في دينه كافة بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، لذا قال لجبرائيل عليه السلام بعد تبليغه بالسورة : " يا جبرائيل نفسي قد نُعيت " (1) .
    وعن علي عليه السلام قال : " لمّا نزلت على النبي صلى الله عليه وآله : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } قال لي : يا علي إنه قد جاء نصر الله و الفتح ، فإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبّح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً .
    يا علي إن الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي كما كتب عليهم جهاد المشركين معي .
    فقلت : يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟
    قال : فتنة قومٍ يشهدون أن لا إله إلا الله و أني رسول الله ، مخالفون لسنّتي و طاعنون في ديني .
    فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟
    فقال : على إحداثهم في دينهم ، وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي" (2) .
    و في تفسير علي بن إبراهيم قال : نزلت بمنى في حجة الوداع { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " نعيت اليّ نفسي "
    فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال : " ... إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله و عترتي أهل بيتي ، فانه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، كإصبَعي هاتين – و جمع بين سبّابتيه – و لا أقول : كهاتين – و جمع بين سبّابته و الوسطى – فتفضل هذه على هذه " (1) .
    الخلاصة
    إن سورة النصر هي السورة الأخيرة في النزول على النبي صلى الله عليه وآله ، نزلت في حجّة الوداع و هي تحمل التسلية لقلب النبي صلى الله عليه وآله والبشارة له و لأهل بيته و المؤمنين بحتميّة حصول الوعد الإلهي بالنصر الكامل و ظهور الدين الحق على الدين كله و لو كره المشركون و المنافقون و الظالمون ، فيدخل الناس في دين الله أفواجاً ، و ما ذلك إلا فتحاً للدنيا على القائم عجّل الله فرجه ، الذي يملأها قسطاً و عدلاً بعدما مُلأت ظلماً و جوراً .

    و الحمدُ للهِ رَبّ العالَمين

    (1) - سورة النصر .

    (2) - سورة الشعراء الآية : 17 ، 18 .

    (1) - سورة الفتح .

    (2) - سورة الفتح : 18.

    (3) - سورة الفتح : 27.

    (4) - دلائل الامامة : 188

    (1) - سورة الاعراف : 96 .

    (2) - سورة الانبياء : 107.

    (3) - سورة المائدة : 55 .

    (4) - سورة السجدة : 27.

    (1) - تأويل الآيات 2 : 445.

    (1) - المعجم الكبير للطبراني 2 : 2676 .

    (2) - أمالي الشيخ المفيد : 288.

    (1) - عنه تفسير البرهان 5 : 517 .

  2. #2
    يا صاحب الزمان بدموع الزهرآء سددني

    الحالة : علي عبد الحسين غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Fri-27-12-2002
    الجنس: --
    الدولة: جوار مرقد السيدة زينب عليها السلام
    العمل: حب آل محمدعليهم السلام
    المشاركات: 1,313
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: نصر الله و الفتح

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    أرحب بكم أخي الفاضل
    سماحة العلامة السيد فارس الهاشمي
    صاحب الاخلاق الفاضلة
    و القلب الطيب الطاهر
    و العلم الجم الوافر

    فحللت أهلا و سهلا في بيتك الثاني هجر

    الذي ارجو من الاخوة ان يستفيدوا فيوضاتكم



    أسألكم الدعآء

    --- التوقيع ---

    بسمه تعالى

    ورد عن الامام زين العابدين عليه السلام

    ((تمتد الغيبة بولي الله عزوجل الثاني عشر من اوصياء رسول الله "ص"والائمة عليهم السلام بعده .
    ان اهل زمان غيبته ، القائلين بامامته والمنتظرين لظهوره ، افضل من اهل كل زمان ، لان الله تبارك وتعالى اعطاهم من العقول والافهام ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة .
    وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدى رسول الله ، اولئك هم المخلصون حقا وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين الله عزوجل سرا وجهرا . ))


    --- شبكة هجر الثقافية ---


  3. #3
    عضو فعال

    الحالة : waitingyou12 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Mon-06-02-2006
    الجنس: أنثى
    ‬‬
    المشاركات: 539
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: نصر الله و الفتح

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بحث عرفاني جميل سائلين المولى ان تكونوا من خدام ورفقاء صاحب يوم الفتح .

+ الرد على الموضوع + إنشاء موضوع جديد
العودة إلى قائمة مواضيع المنتدى

مشاركة الموضوع

شارك الموضوع مع أصدقائك في:
onclick="window.open(this.href,'share','toolbar=0, status=0, height=436, width=626'); return false">

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك