Google
 





+ الرد على الموضوع + إنشاء موضوع جديد
النتائج 1 إلى 16 من 16

الموضوع: فلنجاهدها

  1. #1
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    سهم فلنجاهدها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمَّد الطيبين الطاهرين المعصومين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    النفس وما أدراك

    إخوتي .. أحبتي في الله أضع بين أيديكم دروسا رأئعة حول مجاهدة النفس لسماحته حفظه الله وسأقوم بإدراجها هنا تباعا أسأل الله أن ينفعنا بها جميع وإلى البداية

    --- التوقيع ---

    من أقوالي حفظني الله

    * افشكَة تفكَ في الصدر ولا غزِة امسلة في الظهر

    * لاتصير ذا أذن وقد رزقت أثنتين فعندما تتصيوخ لواشٍ باليسرى فشعوط اليمنى للموشى به

    * هاك شم


    --- شبكة هجر الثقافية ---


  2. #2
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    ((( 1 )))

    تعالى:
    {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
    (53) سورة فصلت.نبدأ معكم سلسلة أرجو أن ننتفع بها وموضوعها "النفس" لأن هذه من أجل المواضيع المبحوثة وقد تصدت لمعرفتها وأساليب التعامل معها جميع الرسالات السماوية خصوصا القرآن المجيد، وجميع الأنبياء والأوصياء..

    بل حتى الفلاسفة والعمالقة في مجال الفكر أيضا قد كرسوا وسطروا ودونوا في" النفس" ما لا يحصى ولا يستقصى. السير مع النفس:والسير معها يأتي على طريقتين:-

    - معرفتها..

    - جهادها..

    وإن معرفتها مقدمة وثمرة لمجاهدتها وليس العكس؛ لأن في معرفتها معرفة لغاية جهادها ومحوره وأساليبه.. بل من لم يتصور عظمة نفسه ويغفل عن كونها عالما من عالمين (الملك/الملكوت) لن تتكون بداخله الهمة للسير معها والتعامل بما يصلحها ويحدها حداً أي يجعل منها نفسا حديدة تتسلط على عالم الغيب فضلا عن عالم الشهادة..

    وعلى هذا الأساس جعلها القرآن في قبالة عالم الآفاق كما هي الآية المباركة المسوقة في مطلع حديثنا.وليس آكد في جعل معرفتها مقدمة لجهادها من قول علي عليه السلام: "" من عرف نفسه جاهدها، ومن جهل نفسه أهملها""! وسنعود إلى هذا الحديث الشريف عودة حميدة إن شاء الله تعالى.

    مقدمات معرفة النفس:

    إلا أن معرفتها هي الأخرى تحتاج إلى مقدمات وقد قال أحد الأعلام أن جميع ما يذكره الفقهاء في الجهاد مع الكفار والمشركين مقدمة من مقدمات تحقق الجهاد الأكبر مع النفس، بل إن ما يذكر في أحكام العبادات والمعاملات من مقدماته ايضا والعمل بالتكاليف من بعض مراتب جهاد النفس نفهم هذا من قوله صلى الله عليه واله وسلم لسرية وقد رجعوا: "" مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل يا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ما الجهاد الأكبر؟قال صلى الله عليه واله وسلم جهاد النفس"".

    معرفتها إجمالية:


    ثم إن معرفتها بالكنه والحقيقة غير ميسور لأحد إلا لمن خلقها و قد كتبوا في ذلك كتبا كثيرة من المسلمين وحتى غيرهم وجاهدوا في معرفتها ولكن لم يصلوا إلى حق المعرفة وكل من أتى بشيء إنما أتى بمقدار فهمه لا بمقدار الواقع.

    ومن منطلق خفاء الحقائق على غير الله عز وجل ومن استأثرهم من غيبه وعلمه برزت طريقة خاصة بأهل البيت عليهم السلام في التعرف على الأشياء وهي تعريف الحقائق بآثارها كأفضل اسلوب وطريقة للإحاطة بالأشياء ومن هنا أصبح علي عليه السلام إمام علماء النفس لأنه أفاض بالبيان عنها وكشف جميع ارتباطاتها بالمعارف والحقائق الأخرى، قال عليه السلام: ""لا تجهل نفسك فإن الجاهل نفسه جاهل بكل شيء ""!

  3. #3
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 2 )))

    معرفة النفس أبدأ المعارف!


    إن التعرف على المعارف يكون بواحد من سبيلين:-

    - العقل بالمدارسة والملازمة للفكرة أو الموضوع المتعرف عليه..

    - البصيرة وهي أقوى سبيل ففي الحديث الشريف : "" ليس العلم بكثرة التعلم ولن العلم نور يقذفة الله في قلب من يشاء"".وإن البصيرة تعني عيني القلب وأذنيه إضافة على الحواس الظاهرة ففي نبرة محمدية (ص) عذبة:"" ما من عبد إلا وفي وجهه عينان يبصر بهما أمر الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة فإذا أراد بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعده بالغيب فآمن بالغيب على الغيب "".

    والمعنى في: ""إذا أراد بعبد خيرا ""أن يوفقه للجهاد مع النفس والاستعداد لها لأن البصيرة هي هتك ستر القلب وإزاحة الأغبرة التي تسفي بها رياح السلوك غير المسؤول وغير المتزن ونزع حجابه الذي ينسج من خيوط الذنوب ..

    فإن من أثمن ما قاله الرسول (ص):"" لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت""..فإذا كانت الحجب والستر مسدلة فما عسى أن تنفع المعرفة العقلية والنظرية فكل ما حولك من أغيار وأشياء تلفها الحجب التي لو استطعت أن تفتح عين قلبك ونفسك بعد جهادها ومكافحتها لوجدتها أبعد أداءاً من العين الإلكترونية أو العين الليزرية وأدق في اكتشاف الحقائق والدقائق..

    وقد غدا علي وراح على هذا المعنى حتى صار معنى مؤكدا ومستندا صالحا للبناء عليه فغدا من قوله: """ كيف يعرف غيره من جهل نفسه"" كما عد في أقواله:"" لا تجهل نفسك فإن الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شيء""..

    وسنشرحه في أكثر من تعبير إن شاء الله تعالى.

    التعبير الأول في ضرورة معرفة النفس:

    أن النفس تنطوي في داخلها على البوم يحوي على لقطات تأتي على كل شيء في العالم وإن ما يوجد في ألبوم النفس هو الصورة الحقيقية وما نشاهده ونتلامس معه صور ظاهرية .. فهي تماما كشاشة الحاسوب التي لا يعتمد على ما تظهره الشاشة في معرفة تفاصيل البرامج بل لا بد من الانتقال إلى الدماغ(الهادر) للاطلاع على دقائق المعلومات وليس هذا التعبير الذي استمعت إليه شيء أتخيله من تلقاء فهمي.. بل ينسب إلى أمير المؤمنين قريضا يقول فيه:

    أتزعم أنك جرم صـــغير وفيك انطوى العالم الأكبر

    وحتى نعمق هذا التصور أكثر:نقول: أنت بمعرفتك لنفسك أعرف لغيرك وبجهلك لنفسك أجهل لغيرك يقول: سيد البلغاء علي عليه السلام: "" من عرف نفسه كان لغيره أعرف ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل"".

    وعلامة الجهل أنت الحسن في الناس قبيحا والقبيح حسنا ولكن ما ربط هذا بمعرفة النفس؟

    الحقيقة أنه لا يستطيع أن يدرك الإنسان حقيقة أفعال الناس إلا إذا أدرك صورها في نفسه فكانت صورة القبيح قبيحة من أي صدرت وصورة الحسن حسنة من أي ابتدرت، ولأجل ارتجاج الصورة في بعض النفوس تجده يغفر الذنب أو يجازي عليه تبعا للأشخاص والمقامات لا تبعا لحقيقة الفعل..

    التعبير الثاني في ضرورة معرفتها:


    أن النفس إذا صقلت وصفيت تكون قادرة على الاستجابة مع كثير من الأمور وتصلح مستندا لمعرفة أشياء باطنة ومتسجنة في النفس وهنا عدة من الأمثلة البسيطة:

    1 استجابتها في مجال الحب:"" إذا أردت أن تعرف منزلتك في قلب أخيك فانظر منزلته في قلبك"".

    2 وفي مجال التعاون والمساعدة مع الفقراء أيضا يتم الاستناد إلى معرفة النفس:"" انظروا إلى السائل فإن رقت له قلوبكم فاعطوه فإنه صادق"".

    3 وفي مجال الاتصال بالأموات الذين هم أولياء الله عز وجل يأتي الحديث لمن يريد أن يتسأذن للدخول إلى المراقد وبيوت أولياء الله تعالى عند الزيارة:"" فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الأذن ثم ادخل""!

    فمن هذا الموقف وذاك وممن لم نذكره ولم نمثل به هنا نعرف أن النفس إذا جردت كانت قادرة على معرفة الأمور الباطنة بأن تصل إشارات من تلك العوالم إلى عالم النفس ولكن هذا لا يحصل لدى من جهل نفسه بل يحصل مع من عرف نفسه فهذبها وآخر كلمة أن بمعرفة النفس نستطيع أن نتعرف ونتصل بالعوالم الأخرى..

    وخير إضافة أن نقول بأن هذه العوالم ليس بيننا وبينها مسافات طويلة كما هو الحال بين العوالم الخارجية، بل كل ما بيننا وبينها حجب لا يقدر على طيها إلا العمل على النفس وتربيتها.

    التعبير الثالث في ضرورة معرفتها أيضا:

    أن النفس تمثل المنبع للخير والشر، ولا دور لمقاومة السيل دون مقاومة المنابع وتجفيفها ولذا فإن الهداة من أهل البيت عليهم السلام لا يخافون وقوع الذنب من المؤمن بقدر ما يخافون النفس كما لا يجعلون للإثم حجما ولكن كل الحجم للنفس يقول النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم: ""لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله عز وجل بين عبده المؤمن وبين ذنب أبداً ""، وهذا ما يتفسر به حديث آخر وهو قوله صلى الله عليه واله وسلم:""إن المؤمن مفتتن تواب ""، لأن غير المفتتن والتواب يخشى عليه من داء العجب وهو داء نفساني فكل داء يهون دون أدواء النفس ومصائبها!


  4. #4
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 3 ))

    موارد جهاد النفس
    ليس للمخاصمة مع النفس والمجاهدة لها موردا محددا بل يشمل

    .1 العقيدة والاعتقاد

    . 2 والعزيمة والإرادة التي هي من عمل الجوانح

    . 3 ويشمل الأخلاق والسلوك التي هي من عمل الجوارح.

    فجهاد النفس يطـّرد في كل مورد يطـّرد فيه الهوى لأن هناك عقيدة هوى يقول تعالى:
    {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا}.
    .وعبادة هوى يقول علي عليه السلام:""الهوى إله معبود ""..وخلق هوى وهو القائل: "" حالف الهوى تسلم"" و"" خالف نفسك تستقم"" ..

    ولأجل هذه العلاقة العكسية والرابطة الملوية بين النفس والهوى ينصح الصادق عليه السلام المؤمنين بقوله
    :"" لا تدع النفس وهواها فإن هواها رداها وترك النفس وما تهوى أذاها وكف النفس عما تهوى دواها"".

    فبالحديث المتقدم وبهذا المتأخر نصل إلى أن المعرفة لأصول الإيمان وفروع الإسلام عقائده و سننه وأخلاقياته قائمة على قمع الهوى واجتناب الردى وقيام كل ذلك عليه يرفعه إلى مستوى الجهاد الأخطر والأعظم فعن علي عليه السلام:"" ردع النفس عن الهوى الجهاد الأكبر""..

    ومما لا يفوت معرفته أن من يفتح قلعة أو بلدا في الجهاد القتالي لا يحمل الناس المغلوبين أمامه إلا على الإيمان بالله في الظاهر وقد لا يحتملون ذلك فيكتفى منهم بالجزية.. بينما من يقتحم حصون نفسه ويخضعها لرقابته فإنه يحملها على الإيمان بالله وكل ما يجب الإيمان به ويركبها على طريق العبادة و يحليها ويخليها في مجال الأخلاق الفاضلة وهذا أشد وأكد للقوة وقد أثر عن النبي سليمان عليه السلام
    :"" إن الغالب لهواه أشد من الذي يفتح المدينة وحده ""!
    آية في كتاب الله عز وجل:

    وقد جمعت هذه الآية أنواع الجهاد مع النفس في القرآن الكريم وفي كلمات آية واحدة يقول تعالى:

    1 {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}.

    فقد أوحى بهذه الجملة أن الناس تحمل معنى البر على ما لا تكلف فيه وهو عبادة الله سبحانه وتعالى بأشكال العبادة ومظهرها دون جوهرها، بينما لا يكون البر إلا فيما قام على التكلف والمغالبة والمجاهدة وهذا أعم المعتقد و غيره وإليك التفاصيل..

    2
    { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}.
    وهذا ما يقوم على عراك مرير مع النفس والهوى لأنهما قد يتحكمان فيؤمن الإنسان بالله واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب والنبيين ولكن بأن يضيف ويبدل في الخصائص التي توجب الكفر كما لو آمن بالله وجعل يده مغلولة وهو القول الذي قالت به اليهود مثلا.. أو يؤمن بالملائكة ويجعلهم بناتا لله سبحانه أو يأخذ بالكتاب ويحرفه عن مواضعه أو يؤمن ببعض منه ويكفر ببعض وهكذا الحال بالقياس إلى النبيين حيث أنكر بعض العرب كون النبوة في هذا الرجل اليتيم مثلا، وأنكر بعضهم الولاية لا لأنها مبدأ مرفوض ولكن كيف تكون في ابن عمه علي ابن ابي طالب وقصة الرجل الفهري الذي رفض أن تكون الولاية في ابن عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فأمطر حجارة من السماء فوقعت على رأسه وخرجت من تحته معروفة بين المؤرخين وعلى أي من الأحوال فهذا كله من جهاد العقيدة..

    3 {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ}.
    وهذه لوحة بمعالم جهاد النفس في المال وحقوق الآخرين ويكون من جهاد الجوانح.. 4 {وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}. يعني جهاد العبادة وقد ساق من الأمثلة أشقها على إرادة الإنسان لتكون أظهر في الدعوة إلى مغالبة النفس ومصارعتها.. وهو من جهاد الجوانح والجوارح في آن مشترك.

    5 {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
    } (177) سورة البقرة.

    وفي هذه اللوحة الأخرى يلقي علينا بجهاد النفس في خصوص الأخلاق والسلوك ولم يتصيد مثال الوفاء والصابر إلا لما يحملان من عنوان يدل على وفور الدين والإنسانية وعلى هذا أحاديث وأخبار جليلة لا نستوعبها هنا لضيق المقام، وأما البأساء والضراء فهي الجوع والعطش ولو بالصوم الملتزم شرعا والبأس هو القتال، وبهذا فقد جمعت أمثلة تمثل الغاية من جهاد النفس في حدود الجوارح..

    حول الآية المباركة:

    قيل إن هذه الآية جمعت فيها المعارف الحقة والكمالات الإنسانية ما لم يجمع في غيرها..

    وقال الزجاج والفراء إنها مخصوصة بالأنبياء المعصومين لأن هذه الأشياء لا يأتيها بكليتها على حق الواجب فيها إلا الأنبياء وهذا كما يقول العلامة الطبأطبائي من قلة التدبر!

    وقال الرسول صلى الله عليه واله وسلم: "" من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان"".

    ملاحظة ورعاية:

    هَـبّ المسلمون بعد نزول القرآن وتمكنهم من الخطوط والنقوش الاسلامية البديعة إلى أختيار مقاطع وآيات من كتاب الله الكريم وجعلها في لوحات تزين حيطان البيوت وهذه سنة وفضيلة أيضا ولكنها تقتصر على نوع خاص وهي تلك الآيات التي تتدخل في الحفظ من الحريق أو مس الجن أو الحسد أو ما ماثل ذلك ولا نجدهم يحتفلون بمثل هذه الآيات التي تتدلى بمخاطبة النفس وضبط هدوءها وتمتين عزيمتها وإرادتها في الخير واجتناب الشر

  5. #5
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    ((( 4 ))))

    أول وأقل مراتب جهاد النفس يتحكم في أدوار الإنسان ومدى إقباله وإدباره شيء واحد وهو الاستطاعة النفسية والذاتية فإن بها يتميز الناس في سلوكهم مع الله سبحانه وتعالى وإن الشرع المقدس كمجال تشريع وقانون لم يحمل الناس على شيء خارج قدرتهم واستطاعتهم خصوصا في الجهاد بشقيه الحربي والنفسي..

    ففي جهاد العدو يقول تعالى:{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ}،
    وفي جهاد النفسي يأتي النداء أيضا: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، بدلا من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، بعد أن كان الناس لا يستطيعون أن يتقوا الله كما يستحقه فأبدل القول لئلا يهلكوا في طلب شيء لا يقدرون عليه..وإن جهاد النفس له مدى قريب ومدى بعيد وآخر متوسط ولم يقع التحديد بهذا القياس بل وقع التحديد بالاستطاعة، وهنا نتحدث عن مراحل الاستطاعة:

    الاستطاعة على الواجبات:

    ومما يستطيعه الانسان إتيان الواجبات والكف عن المحرمات.. فإنها تحتاج إلى جهاد يسير في الحديث: "" من أتى الله بما أفترض عليه فهو من أعبد الناس ومن ورع عن محارم الله فهو من أورع الناس"".ويقال لهذه المرحلة (الورع عن المحرمات وترك الواجبات) وهي أبدأ وأوجب مرحلة في الورع..

    الاستطاعة على درجات الورع:

    فإن للورع درجات وأقسام يأتي بعضها فوق بعض تحتاج إلى مهارة التسلق والصعود إلى قمم الأخلاق وإن كل منزلة من المنازل الآتية للورع تمثل درجة أعلى من قاهرية النفس وجهادها..

    * ورع التائبين: ويخرج به التائب من الفسق فيصحح قبول شهادته ..

    * ورع الصالحين: بالاجتناب عن الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات، وفي وجه هذا حالة غريبة فالبعض يتمتع بالشبهات و لا يبالي باستتار المعصية فيها فيزاولها وإن لم يثق بعدم الوقوع في الحرام، وإن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قال: "" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن أتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه "".

    بيان:

    1 استبرأ لعرضه: أي طهر دينه وعرضه، وهذا يعني أن في الابتعاد الحقيقي عن الحرام فائدة دينية تبين على قلبه وعقله لأنهما الموردان اللذان يتحكم فيهما الدين فكل كلام عن الدين هو كلام عن القلب والعقل!كما أن في الابتعاد عن المحرمات أمانا للعرض الذي يتأثر بصفات وخصائص ماء النفس أكثر من تأثره بخصائص ماء اللقاح وكأن النفس المتعففة والمتورعة تحمل جينات مورثة لنفس الطباع فيأتي العرض طاهر من هذه الناحية..

    2 يقال: مشى أو رتع أو حام حول الحمى ولعل هذه من أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمراد منها أنه قد يكون للسلطان حمى أي مكان ومرعى يفرض عليه حماية ويمنع الآخرين من الرعي فيه فإذا جاء الراعي وسيب ما شيته عند ذلك المرعى فإنها ستدخل فيه ثم سيصيبه من بطش ذلك السلطان ما لا قبل له به!!

    * ورع المتقين: ومن مظاهره إعفاء اللسان عن القول الحلال خوفا من أن ينجر إلى الحرام مثل ترك التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة.نقل أن الخواجه ربيع خيثم لم يتكلم للدنيا ولا عبثا منذ عشرين سنة حتى قتل مولانا الحسين عليه السلام فقال جماعة هو يتكلم اليوم فذهبوا إليه وأخبروه بقتله فقال عظم الله أجورنا وأجوركم بقتل الحسين عليه السلام ونظر إلى السماء وبكى وقال اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ثم رجع إلى معبده ولم يتكلم إلا بالحق حتى مات..

    * ورع السالكين: الإعراض عما سواه تعالى خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة قرب منه سبحانه وتعالى، وهذا لا يتطلب أن نتخلى عن كل شأن في الحياة لأن الحياة لا تنفي زيادة القرب منه خصوصا إذا قيد جميع أعماله بنظرة القربى ونية التقرب إلى الله تعالى يحكى عن بعض العلماء أنه كان إذا أراد زيارة أحد أقرانه يقف متمتما على الباب قبل طرقه وسئل في ذلك فقال أنوي القربى لله عز وجل بهذه الزيارة!

    وحتى مختلف أنواع العشرة مع الزوجة والأولاد وغير ذلك يستطيع الإنسان أن يكتسب بها زيادة الدنو من الله عز وجل والقرب منه، وهذا وجه من وجوه قول بعض مجردي السالكين: "" ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وفيه وبعده "" على خلاف في نسبتها للإمام علي عليه السلام يأتي في بعض مطاوي هذه السلسلة إن شاء الله تعالى.ومن فوق الورع درجة لا يستطيعها إلا الإمام المعصوم وهو القادر عليها دون سواه يقول علي عليه السلام: "" ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد"".

  6. #6
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (((( 5 )))
    يقول السيد عبد الأعلى السبزواري (رفع الله درجته): العقيدة القلبية الحقة لها مراتب كمالا وضعفا تدور مدار مراتب كمال الإيمان يكفي فيها ما قرره الإمام لعبد العظيم الحسني (ر،ض).وفي ذلك الخبر جاء:

    "" دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلما بصر بي قال لي مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا قال فقلت له يا ابن رسول الله إني أريد أن أعرض عليك ديني فإن كان مرضيا أثبت عليه حتى ألقى الله عز وجل فقال هاتها أبا القاسم فقلت:

    إني أقول إن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء خارج من الحدين حد الإبطال وحد التشبيه وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور وخالق الأعراض والجواهر ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه وأن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة.

    وأقول إن الإمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم أنت يا مولاي فقال عليه السلام ومن بعدي الحسن ابني فكيف الناس بالخلف من بعده؟ قال فقلت وكيف ذلك يا مولاي قال لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فقلت أقررت.

    وأقول إن وليهم ولي الله وعدوهم عدو الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وأقول إن المعراج حق والمسألة في القبر حق وإن الجنة حق والنار حق والصراط حق والميزان حق وإن الساعة حق آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور.

    وأقول إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"".

    وهنا نتعلق ونعلق على الرواية:أ ) قال السيد المنوه به (رحمه الله) وهناك روايات أخرى في أبواب متفرقة تدل على مفاد خبر عبد العظيم ..ولعله أراد الإشارة إلى رواية محض الإسلام المروية عن الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله تعالى عليه للمأمون بعد أن طلب إليه ذلك و التي نقلها الشيخ الأقدم الصدوق (ر،ض) في كتابه عيون الأخبار، فإنها قريبة جدا من رواية عبد العظيم الحسني(ر،ض)..

    وقد جاء فيها :


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا قيوما سميعا بصيرا قديرا قديما عالما لا يجهل قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور وأنه خالق كل شيء وليس كمثله شيء لا شبه له ولا ضد له ولا كفوا له وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة .

    وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفيه وصفوته من خلقه وسيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير لشريعته.

    وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله هو الحق المبين والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.

    وأنه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .

    وأن الدليل من بعده والحجة على المؤمنين والقائم بأمر المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وأفضل الوصيين ووارث علم النبيين والمرسلين وبعده الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم علي ابن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي باقر علم النبيين ثم جعفر بن محمد الصادق وارث علم الوصيين ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم علي بن موسى الرضا ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم الحجة القائم المنتظر ولده صلوات الله عليهم أجمعين، أشهد لهم بالإمامة والوصية وأن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى على خلقه في كل عصر وأوان وأنهم ..."".

    ثم بدأ بذكر الفروع بعد ذلك والرواية جديرة بالوقوف عليها...

    ب) أن هذا القدر يكفي ولو كان هناك تفاصيل يلزم إضافتها على ما ذكره السيد عبد العظيم الحسني (ر،ض) للزم الإمام إضافتها وعدم تأخير بيانها ولم يصنع ذلك إلى في مورد واحد وهو باقي الأئمة عليهم السلام الذين لم يدركهم الحسني وأضافهم الإمام عليه السلام وهكذا صنع الإمام الرضا عليه السلام فقد كشف عن أسماء من بعده عليهم السلام.

    ج ) أن ترك الكثير من التفاصيل وإن استفدنا منه عدم وجوب الاعتقاد به على وجه التفصيل لكن هذا لا يعني عدم لزوم الاعتقاد به على وجه الإجمال بمعنى أن لا يعتقد بنفيه من دون دليل قائم، كما نبه على هذا زعيم الحوزات العلمية في وقته المحقق الخوئي قد سره ضمن كتابه مصباح الأصول

  7. #7
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    ((( 6 )))
    بعد أن تكلمنا عن عمل الجوارح والجوانح نشير إلى أن الكتب الفقهية قد تكفلت ببيان ما يتعلق بأعمال الجوارح مطلقا من عباداتها ومعاملاتها ولأجل هذا سمي الفقه في اصطلاح بعضهم بـ:

    العرفان العملي في قبال العرفان النظري لأن الرسائل العملية بطبيعتها متضمنة للأفعال التي ينبغي أن تسترسل فيها الجوارح والتروكات التي تكف عنها أعضاء الإنسان المسلم، على أنها تهتم ببيان آداب وسنن كل عبادة أو معاملة وإن لم تخصص لذلك ومن أهمها كتاب العروة الوثقى للعلامة الفقيه الكبير السيد كاظم اليزدي قد سره ..

    وأما الكتب التي تقرأ في هذا الخصوص :

    أ) مفتاح الفلاح للشيخ البهائي(عليه الرحمة) فيما يعمل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفيما يعمل ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، وفيما يعمل ما بين زوال الشمس إلى الغروب، وما بين الغروب إلى وقت النوم، وما بين وقت النوم إلى انتصاف الليل، وما بين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر، وهو سفر قيم يجمع ألذ الأذكار وأشهاها على النفس، و يطرح وظيفة كل ساعة ساعة من ساعات النهار والليل، وعليه بعض الشروح أيضا كشرح العلامة الخوجوئي قد سره.

    وعلى نفس الخط كتب الأدعية والمناجات والزيارات وهي كثيرة تشكل خانة كبيرة من المكتبة الشيعية العامرة، وأهمها:

    1 مصباح المتهجد للشيخ الطوسي (رفع الله درجته).

    2 إقبال الأعمال لابن طاووس (طيب الله تربته)، وقد سمعت من آية الله الشيخ بهجت حفظه الله تعالى يقول: "" من ليس لديه الإقبال ليس له على الله إقبال""!!

    3 زاد المعاد للعلامة المجلسي (رحمه الله).

    4 ومفتاح الجنات يقع في 3 مجلدات للعلامة السيد محسن الأمين.

    5 مفاتيح الجنان وهو كتاب غني عن التعريف للمحدث الشيخ عباس القمي رضي الله عنهم وأرضاهم.

    وإن أكثر ما يذكره هؤلاء النخبة من العلماء تميز بأنه مما وثقته التجربة وشهدت على قوة تأثيره وسرعة نتائجه الممارسة..

    ب) مرآة الكمال للمامقاني (طيب الله ثراه) في العشرة والأخلاق، وكفى هذا الكتاب أن علماء وطلبة النجف الأشرف سابقا كانوا يضعونه في بيوتهم كصيدلية نفسية وأخلاقية يسعفون بها قلوبهم إذا صدئت، لما فيه من طرائف الحكم النورانية، مع عذوبة أسلوب هذا العالم الجليل ونفسه المبارك!!

    على أن هناك من دواوين وسجلات الأخلاق الكثير لعلماء آخرين هي أهل للعناية والرعاية من قبل المؤمنين..

    وإن كتب الأخلاق عموما قد تكفلت بجملة مما يتعلق بأعمال الجوارح نشير إلى جملة منها تبعا للسيد السبزواري قد سره (1) وعدتها أربعة عشر خلقا..

    مجاهدة النفس/ الخوف من الله سبحانه/ الورع/ حسن الظن بالله تعالى/ كثرة الاهتمام بطاعة الله عز وجل/ تولي تأديب النفس/ الاهتمام بترك الحرام/ الاهتمام بالتقوى/ الاعتصام بالله الكريم/ التوكل/ الاهتمام بولاية النبي والإمامة والمحبة لهم/ التواضع/ إنصاف الناس/ كتمان العيب للناس/وسنقف عليها تباعا إن شاء الله تعالى.

    مجاهدة النفس

    وقد أشبعنا الحديث عن أهميتها ومواردها وأقل مراتبها وأكثره فلا نعيد، على أن جميع ما فات وما سيأتي في مستقبل هذه الحلقات هو من دروس، و قواعد، وتمارين مجاهدة النفس إن شاء الله تعالى ..

    ومن أجمع ما كتب وأشمل ما قدم في هذه المهمة النفسية والروحانية الجليلة ــ مجاهدة النفس ــ هو كتاب جهاد النفس الواقع ضمن موسوعة وسائل الشيعة للبحر الزخار الشيخ الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه.

    وقد أفرد مؤخرا و نشر في مجلد مستقل، والحق أن هذا الكتاب يستحق الشرح والتسلسل معه في حلقات ودروس متتابعة، وقد سئل الشيخ محمد تقي بهجت مد الله في ظله مكررا عن كيفية مجاهدة النفس وكان يشير إلى هذا الكتاب في كل مرة، كما أن أستاذنا الفقيه الكبير السيد محسن الخرازي حفظه الله كان يواظب على قراءة شيئ منه كل يوم أربعاء في خاتمة أسبوع الدرس أمام طلبته في الفقه والأصول..

    وإن الكتاب وإن كان يطرح الأخبار والأحاديث ولكن لا يشعر القارئ بصعوبة فهمها لأن المصنف رحمه الله أعطى عصارة كل حديث في العنوان الأفقي أعلى الصفحة فهذا يبسط على القارئ عملية الوصول إلى كنه الحديث الشريف وإن كانت هذه العناوين تمثل فهمه الخاص للأحاديث، وعلى أي من الأحوال يجمع هذا السفر القيم مائة وواحد (101) من الأبواب المهمة في تذليل النفس وتربيتها..

  8. #8
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    ((( 7 )))

    خوف الله عز وجل

    الخوف يتنوع بنوعين:-

    أ ) خوف مما يتخوف حصوله كالخوف من الجلوس تحت جدار على شف الانهيار، أو الخوف من الاقتراب ناحية الوحش الكاسر.. أو الخوف من الظالم..

    ب) خوف من التخويف والتهديد والرد على أي فعل غير مرغوب ..وإن بين القسمين فارق بسيط ما أحرانا بمعرفته .. وهو:

    أنك في الحالة الأولى تخاف فعل غيرك (الجامد، أو المتحرك بالإرادة غير العاقل، أو العاقل المتهور).وفي الحالة الثانية إنما تخاف نفسك وأن يخون بك القول أو الفعل إذا كان له نتيجة سيئة ورد فعل لا يطاق من قبل أي ٍ كان..

    ولكن الكثير يخطئ في التقدير فيقول أني أخاف الله عز وجل دون أن أن يعرف تأويل هذه الكلمة وكأن الله سبحانه سيظلم ويعذب بسبب أو بدون سبب ولعل هذا ما سبب ارتجاج مشاعر الكثير، وإن عليا عليه السلام سعى لتنظيم وتصحيح هذه المشاعر وإليك هذا الموقف القصير:

    "" مرّ برجل قد ظهر عليه التعب في وجهه وجسمه قال: ما بالك قال إني أخفا الله فقال يا عبد الله خف ذنوبك وخف عدل الله عليك في مظالم عباده وأطعه فيما كلفك ولا تعصه فيما يصلحك ثم لا تخف بعد ذلك فإنه لا يظلم أحدا"".

    الخوف بنوعيه يدعم التفكير
    :

    فكما أن الخوف في المثال الأول إيجابي ينقل تفكيرك إلى التفتيش عن سبل الحصانة والابتعاد عن هجماتٍ غير متوقعة من هذا الجماد المشرف على السقوط أو ذاك الحيوان المتغرز بغريزة الافتراس أو الظالم مثلا..فإن الخوف في المثال الثاني أيضا لا نتصوره وهو يسلب التفكير بل سيكون داعما له وينقلك إلى البحث عن طريقة للتحصن والأمان من أي ردة عنيفة على أفعالك..

    وهذه الطريقة قد نمذجها القرآن الكريم وهو يصف الذين يخافون الله عز وجل في أرق وصف وأدق صورة لهم قال جل جلاله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (16) سورة السجدة.

    والخوف يفترق إلى:-


    أ ) خوف طبيعي أي فيزلوجي وهو الذي تصحبه تغيرات في أداء معظم أعضاء الجسم، ويحصل أمام كل مجهول أو مخيف يهدد الحياة ويحصل للحيوان أيضا ويدخل ضمن ما يسمى بغريزة حفظ الذات..

    ب) خوف مرضي وله من الأعراض الجسمية والنفسية عين ما للخوف الطبيعي ولكنه يأتي للإنسان دون أي سبب ظاهري منطقي ولا حتى معقول ..

    والأول أشير إليه في القرآن الكريم كثيرا وفي آية من آياته سبحانه يتكلم عن مبلغ الخوف من جسم الإنسان وعقله فيقول تعالى: {فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } (19) سورة الأحزاب.والخوف المشار إليه في الآية الكريمة هو القتال..

    ومهما يكن من أمر فإن هذا الشكل من الخوف له انعكاسات حسنة مضافا إلى ما تقدم ذكره (أي كونه داعم غير سالب للتفكير والادراك) سنتحصل على شيء منها ونحن نتخطى بين أمثلته:

    ممن يصدر الخوف لله العظيم؟

    لا يتحقق الخوف لله سبحانه وتعالى إلا ممن يلتفت إلى عظمته ونقمته المساوية لرحمته فاستشعار الخوف علامة المعرفة والعلم بإرادته أي بشيء لله وليس العلم بالله صرفا فإنه لا يكفي لقيام الخوف في نفس الإنسان يقول ذو الجلال والإكرام: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر. والعلماء أخص من العالمين بوجوده تبارك وتعالى إذ من يعلم بوجوده قد لا يلتفت إلى بعض ما يكون له أو يكون منه من الصفات والأفعال..والعلماء الملتفتين يخافون من الله عز وجل: شدة انتقامه، وعدله، وسوء الحساب والمنقلب...

    الخوف يجعل العبادة خالصة:

    وفي انعكاسة ثانية حسنة للخوف أنه يخلص العبادة لله عز وجل وبينة هذه الدعوى ما يلي:يجب أن نتعلم بأن للحالات النفسية (خوف، عاطفة، حب) شروط لازمة تجعلها قيد السيطرة فلا تطغى على العقل ولا تغلب على التفكير وإلا فإنه بعامل من الخوف المستبد والعاطفة الجامحة والحب النافذ يقدم ما حقه التأخير ويؤخر ما حقه التقديم، ويهمل ما حقه أن يعمل ويعمل ما حقه أن يهمل؟!؟!

    ولكي لا تصل هذه الأعراض النفسية إلى حدود السلبية تعالج بعلاج مقدور عليه وهو: إذا كان خوفك من غير الله باق لا تتمكن من صرفه عنك فالتخف الله بالخوف الأكبر ليحفظ لله مرتبة التقدم في قلبك، وإذا كانت عاطفتك تنسحب وراء أمر من أمور الدنيا فاجعلها تندفع نحو أمور الدين لأن الاندفاع أسرع من السحب.. و هكذا الحب بين الله وخلقه..

    وأما لو قدرت النتيجة على العكس فكان خوف غير الله أكبر من خوفه سبحانه فلا شك أنه سيتقيهم ولا يتقي ربه فيصاب الإنسان في أكبر معنوية من معنوياته وهي التوحيد لله عز وجل ولأجل هذا عبر عنه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بـ(شر الناس)، قال عليه السلام:"" شر الناس من يخشى الناس في ربه ولا يخشى ربه في الناس"".

    وأنت يا نديمي القارئ حدد قوله (شر الناس) وقسها بالتأويل الذي ذكرناه لك ..

    الخوف يجعل العبادة في السر والعلن سواء:


    هناك من يكسل عن عبادة ربه في السر وينشط في العلن وهو يدرك هذا ولا يهتم له.. ولكن البعض ممن يرى ذلك في نفسه ينزعج لوجود هذه الحالة عنده ولكنه لا يدري ما حقيقة القضية حتى يعالجها..لهذا قد يبقى سنوات يعاني دون تفهم للأسباب والعوامل!!

    وليته يدري أن هذا على اتصال لا سلكي بالخوف فلو عالج الخوف بأخذ تمارين يومية تزيد من درجة استشعاره له .كأن يسمع المواعظ التي تذكر الخوف من الله سبحانه وتعالى .أو يدعو بمناجاة الخائفين. خصوصا ما يتحدث عن علم الله بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وعن سمع الله وبصره وإحاطته بكل شيء .. لزال عنه الاختلاف بين حالتي السر والعلن وأظن أن هذه الفكرة قد حولت إلينا في كلمة من نثر علي عليه السلام: "" خف الله
    في السر كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "".

    وصفوة القول:


    أنه لا تفكير إيجابي ولا اعتراف بخطأ أوصواب ولا إخلاص لله في توحيده ولا امتداد بالعمل من العلن إلى السر إلا بالخوف فهذه صور قليلة من الانعكاسات الطيبة للخوف فلا تصرف عنها النظر.

  9. #9
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 7 ))

    حسن الظن بالله العظيم
    الظن تقدير:
    الظن هو تقديرك للأشياء من حولك وبه تكبر أو تصغر في نفسك، ولأجل هذا جاء الظن على صورتين:-
    حسن وسيء لأن الأمور والأشياء إما حسن في التقدير وإما سيء . .
    تقدير من يعرف مقادير الأشياء ومن لا يعرف:
    ثم إن حسن الظن إذا كان يعني التقدير يجب أن يكون بموازين تجعله مقبولا وهذه موازين عامة بالضرورة أي لا يمكن أن تكون موازين نفسية شخصية، ولذا من لا موازين له في التقدير يفرط في إساءة الظن قال علي عليه السلام: "" الرجل السوء لا يظن بأحد خيرا لإنه لا يراه إلا بوصف نفسه "".
    في أي تقدير تجعل بارئك:
    وبما أن الظن تقدير وهو يتفاوت بتفاوت المقدرين والتقديرات فقد جاء النظر إلى الله سبحانه وتعالى على أنواع واستعمالات مختلفة:
    1 اليقين والعلم نسب إليه قوله سبحانه:{الذين يظنون أنهم ملاقوا الله}.
    2 الشك جعل منه قوله تبارك اسمه :{وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم }.
    3 التهمة وفيه يقول جل وعلا: {وتظنون بالله الظنون}.
    حسن الظن بالله وتأثيره على السلوك:
    وهذا المبدأ ينسحب على السلوك وينطبع به العمل حتى أن البخيل والحريص والجبان قد قام في بخله وحرصه وجبنه على ظنه وتقديره لعطاء ربه وهذا من تحقيقات علي عليه السلام التي لا تقبل الشك يقول: "" إن البخل والجور و الحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله "" !!
    فهكذا تقدير الإنسان لربه يؤثر في أخلاقه حسنا وفي عبادته حسنا والعكس لا يفرز إلا العكس ؟!
    مما روي عن الإمام الحسن عليه السلام وعبد الله بن جعفر أنهما قد خرجا من أموالهما لمرات وكان كل منهما يجيب على لوم اللائم: "" إن الله عودني عادة يفيض نعمه علي وعودته أن أفيض على الناس فأخشى إن أنا قطعت عادتي أن يقطع عادته "".
    وهذه هي منتهى الغاية من حسن الظن بالله جل وعلا . .
    مزج الخوف وحسن الظن بالله:
    حسن الظن يملي على القلب بالرجاء ومنه خوف الحجاب الذي يجتمع مع رجاء الإختراق للحجب، وعلى أي من أنواع الرجاء فإنه ويمنع من استبداد الخوف بنفس الإنسان بل لعل الأمر أبلغ من ذلك فإن هناك علاقة طردية بين الخوف وحسن الظن به تبارك وتعالى، يقول علي عليه السلام: "" إن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله وأن يحسن ظنكم به فاجمعوا بينهما فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه وإن حسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله"".
    وهذا الربط بين الخوف وحسن الظن ينسجم مع ما اطلعنا عليه في بداية الفكرة إذ عرفنا الظن بالتقدير فحسن الظن هو حسن التقدير ومن يكون تقديره في الله سبحانه صائبا فإنه سيقدر أنه أرحم الراحمين في موضع العفو و الرحمة وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وبما أن الإنسان يرى نفسه ميالة لما يوجب العقاب والانتقام أكثر فلا شك أن يكون خائفا في حين أنه محسن بالله ظنا !!
    وجه آخر:
    قد يقال أن الإمام عليه السلام قد استعمل حسن الظن هنا بمعنى عدم اليأس وترك القنوط وهو شعور يدرك الإنسان على الرغم من مشاهدة المخاطر بل إنه كلما أزدادت به إحداقا كلما اتسع وجدانه إيمانا وظنا حسنا بالله سبحانه لهذا قال: "" إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه ""، بل إلى هذا المعنى يشير الدعاء: "" ما هكذا الظن بك ولا المعروف من فضلك ..."".

  10. #10
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 9 ))

    الطاعة لله عز وجل بين البناء والتبني
    ومن العناصر التي يجاهد الإنسان فيها نفسه الطاعة لله سبحانه وتعالى وهذه ليست بسيطة كبساطة لفظها، ويرى الكثير أن أداء الطاعة لمن يستحق الطاعة تعمل بصعوبة ووجه صعوبتها يستغلق حتى على بعض المعنيين، وربما أدى هذا إلى قلة الاهتمام بالمعالجة!!
    إلا أن وجه التلكئ في الطاعة ــ التي هي خلق من الأخلاق ــ ليس من جهة نفسية وإن جَـعلَ هذا سببا لصعوبتها تقدير خاطئ بلا شك..بل لأن هناك قاعدة واحدة ونافذة في مجال الأخلاق لم تلقى تنبيها ولا درسا ولا تبيينا من أحد، هذا في حدود ما أعرف..
    والقاعدة هي:
    إن بعض سلوكيات الأخلاق يبنى على سلوك آخر يتقدمه في المرتبة ويعد كالقاعدة السفلى والبناء التحتاني والأساس فلا يقوم بدونه، والطاعة من هذا النوع فإنها مبنية على خلق التواضع فالمتواضع دائما يكون أكثر إطاعة وأسهل في الأنقياد..
    بينما من وضع حجر التكبر على قلبه فإنه يجد ثقلا في الحركة ولا يستطيع النهوض والانطلاق ولا التكيف مع تكليف الطاعة وهذا الكلام ليس اختراعا أجريه أمامكم لكنه محاولة عرض وتسويق لما في الحديث الشريف عن علي عليه السلام:"" من تواضع قلبه لله لم يسأم بدنه من طاعة الله عز وجل "".
    وأيضا الطاعة تنبني على شيء آخر غير التواضع وهذا ما يفهم من كلامنا الآتي حول التمسك والاستمساك ..
    ويبقى بناء الطاعة في النفس طبقة من بعد طبقة فالتواضع أيضا يقوم على طبقة أخلاقية أخرى سابقة عليه وهي سلامة الصدر، فإن الحديث المبارك لعلي عليه السلام يشيد ويفيد:"" لا يستعان...وعلى التواضع إلا بسلامة الصدر"".
    وسنقف وإياكم في شيء من الحلقات المقبلة على عنوان وفقرات هذا مفهوم (سلامة الصدر) إن شاء الله تعالى.
    ولب الكلام:
    أن المحاولة في مجاهدة أنفسنا مع هذا العنصر لن تنجح إلا بإضافة محاولة سابقة مع التواضع من بعد نجاح المحاولة مع سلامة وطهارة الصدر..
    إذن فهذه مداخل أو سلالم من يُـضِعْها يتيه في طريقه وسلوكه مع النفس ولا جرم أن يعود إلينا بعد ذلك بنتيجة الفشل وموت الأمل وترك العمل..
    ولكن من يريد أن يعالج قابلية الطاعة عنده عليه أن يتفحص قابلية التواضع وما تبتني عليه أولا وبدءا .
    الطاعة من أخلاق التبني:
    ونقصد بالتبني التمسك والتعلق بالشيء بقوة ومنه قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة .
    فالذين آمنوا بالله الواحد الأحد كأنما تمسكوا به تمسكا جعلهم يتركون كل شيء دونه سبحانه وتعالى..وهناك خلال أخلاقية كالحب والخدمة والطاعة ترجع إلى هذا الباب(التمسك) وتحمل هذا المعنى(التعلق) يقول الشاعر:
    إن المحب لمن أحب مطيع
    أي لا يملك غير إطاعته لأنه متمسك ومتعلق به بشدة..وإذا كان التعلق بالشيء لا يكون إلا بترك غيره فهذا يعني أن الطاعة والحب من الأخلاق ذات الحدين كما يقال، أو ذات القيمتين العالية والهابطة !!
    فإذا أحب أهل الخير والصلاح واستمسك بهم في المحبة فإنه سيتحصل على قيمة عالية وهي انشغال قلبه عن أهل الشر والفساد بأهل الخير والصلاح..فبحبه لهؤلاء يكون حمى نفسه عن أولئك..
    والعكس مثل العكس فإن من أحب الهابطين حد التمسك والتعلق سيخرج بقيمة هابطة لأنه تنشغل نفسه عن محبة أهل التقوى ..
    فهكذا نصل إلى أن طاعة الله تحمل قيمة عالية وهي شغل النفس والقلب وصرفه عن الشيطان والهوى.كما نصل إلى أن الطاعة للشيطان والهوى تمسك واستمساك يجعل العبد غير ملتفت إلى وجود الله عز وجل لأن التمسك بالشيء لا يكون إلا بترك غيره كما سمعت!!
    ونحن نجد بعضا من الناس يطيع مرة ويعصي ثانية وهذا معناه أنه تذوق المحبة لله سبحانه ولكنه لم يبلغ به حد التشبث والتبني والاستمساك..
    سؤال وتعليق:
    س1 ما علاقة الطاعة بجهاد النفس؟
    وحتى لا نبتعد عن محور السلسلة وموضوعها نبين أن علاقة الطاعة بجهاد النفس أن النفس تحتاج في الاستعانة على غير المرغوب إلى التمسك والتبني لله سبحانه وتعالى وتحتاج إلى شغل يشغلها عن غيره وليس إلا الطاعة والحب والخدمة في الله عز وجل فإن هذه السلوكيات تحمل الإنسان على التمسك القلبي والتوجه العاطفي والعقلي إلى الرب تعالى وعباده المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون؛ لأنهم الدليل إليه..
    س2 هل كل إطاعة لغير الله عز وجل تبني له؟
    بالطبع لا..
    ولكن ينجر الإنسان إلى طاعة غير الله عز وجل ويكون ذلك عن غفلة أحيانا ولهذه الغفلة أسباب عاطفية واجتماعية ونفسية ...إلى غير ذلك.
    ومن تلك الأسباب البحث عن رضا الناس؛ فإن هذا هَـمٌ انشغل به الكثير ولا يزالون.. فتجد الفرد منهم يبحث عن رضا من حوله زوجا كان أو زوجة، أو أخاو أختا، أو أبا، غريبا أو قريبا..فإنه إذا وجد أحدا من هؤلاء يسخط عليه أو يذمه شعر بالتقصير في واجب الطاعة أو داخله هذا الهَـمّ فيسعى لتحصيل الرضا، وإن هذا الصنف مشكلتهم في فهم حدود الطاعة..
    وبتعبير أجود:
    إن الطاعة بين يدي العباد تعاني من الإفراط والامتناع فبين من يفرط في الطاعة وبين من يمتنع بالطاعة وإن هؤلاء الباحثين عن رضا الجهات والوجهات الاجتماعية يصنف على من أفرط في الطاعة ولم يلتزم بحدودها وإن من حدودها أن لا تكون في سخط الله عز وجل يقول الإمام الهادي عليه السلام:"" من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق"".

  11. #11
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 10 ))

    تأديب النفس
    للإمام علي عليه السلام:"" أيها الناس تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها"".
    الأدب فسر في النصوص الطاهرة بتطبيقاته ومصاديقه ولو تجاوزنا ذلك فإن الأدب هو:
    ظهور الانسان بمظهر الجمال الخلقي في الشكل والمعاملة بحيث ترتاح له النفوس ويؤلف ويألف بسرعة معقولة..
    وبعنوان آخر الأدب هو:
    إحساس بالتوازن أمام الدنيا ومشتهياتها فلا تهزه ولا تجذبه ناحيتها بحيث يأسى على ما زوي عنه منها أو يتحسر لشيء فاته وفي الحديث الشريف: "" من لم يتأدب بأدب الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات "".
    وقد ضرب الله عز وجل مثلا لهؤلاء(الذين تحلوا بأدب الله سبحانه) بصيغة الحكاية مرة ً كما في قوله تعالى:{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف}، وبصيغة الخطاب أخرى وهو قوله تبارك وتعالى:{ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}..
    وهذان التطبيقان العمليان يوحيان بأن من أدب التوازن النفسي وأساسه:
    - الرضا والقناعة التي تعفي أي أثر نفسي يدلل على الفقر بحيث يضيع هذا الفقير بين الأغنياء في أعين الجهال !
    - التكبر على الدنيا وأنها تأتي ولا تؤتى، وعلامته عدم النظر إليها بطرفه فقوله سبحانه {ولا تمدن عينيك} كناية عن ضرورة التعالي على الدنيا..
    والمقصود بالدنيا اسم يقع على المناصب، والممتلكات، والشهوات، وغير هذا...
    فمد العين إلى ذوي المناصب يوقع في الظلم، أو استساغته لمن لم يتمكن منه بالفعل، فيكون انحرافا نفسيا مرشحا لأن يتحول إلى انحراف فعلي.
    ومد العين إلى ذوي الممتلكات يوقع في أكل الحرام، أو استساغته لمن لم تطله يده، وهو انحراف داخلي على مسافة قريبة من الانحراف الواقعي..
    ومد العين إلى ذوي الشهوات يوقظ الشيطان فيطلق العنان إن استطاع وإن لم يستطع فإنه سينتفي البأس في داخله فيرى أنه لو تمكن لفعل وهذا فساد نفساني وقلبي قد تكتب حروفه على أرض الواقع في أي لحظة لا سمح الله !!
    جمال العقل وجمال الأدب:
    نفهم في حياتنا وبمعاينة الأشياء من حولنا وملاحظتها أن هناك متلازمات ومتلاحمات بعضها ببعض يعني لا قيام ولا وجود لطرف منها إلا بآخر، ومن الأمثلة الملموسة:
    1 مثال الزوجية الأثنينية التي سحبها القرآن الكريم على كل شيء قال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (3) سورة الرعد، {فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} (27) سورة المؤمنون..
    2 ومثال قانون السببية كالعلاقة بين الماء والزرع حيث لا زرع دون ماء وغيرها من الأمثلة فهذه لا يطلب فيها فردا دون الفرد الآخر المتلاحم معه في الوجود والمتمم له أو المتصل به..
    ومن الأمثلة غير الملموسة المتلازمات والمتلاحمات في الأخلاق (الأدب) فإن التلازم فيها خفي ودقيق يدق على الأفهام وإن الفشل الذي نلاحظه عند كثير ممن يسعى للأدب يعود إلى التركيز على أحد طرفين بينه وبين طرف أخلاقي آخر ملازمة وتواصل وثيق ومن أمثلة ذلك :
    العقل والأدب..يقول علي عليه السلام:"" كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى الأدب""، ويقول أيضا: "" إن بذوي العقول من الحاجة إلى الأدب كما يظمأ الزرع إلى المطر "".
    فإذا كان العقل من العقال الذي يمسك بالإنسان عن مزلة القدم ومزلة الفكر فإن الأدب أيضا هو عقال حقيقي ويورث العقل ولأجل هذا ترى الناس تنظر إلى المتأدب والمتخلق على أنه عاقل نبه وذلك لأن الأداب هي كليات وقواعد عقلية وإن قاعدة أدبية أخلاقية واحدة تكفي لحلحلة وفلفلة كثير من مسائل الحياة كالحلم الذي يغني الإنسان عن الكثير من التفكير في أمر عدوه والمتجاهل عليه فإن حلم الإنسان عن مثل الجاهل لا يحوجه إلى التفكير في الانتصار لأن الناس ستنتصر له من أي متطفل يقول علي عليه السلام: "" وبالحلم عن السفيه يكثر الأنصار عليه""!!
    وقس على الحلم سائر القواعد والكليات الأخلاقية التي يمثل كل واحد منها جانبا كبيرا من العقل.
    ومن وجوه حاجة العقل إلى الأدب أن العقل لا جمال له إلا بالأدب ..
    ولأن الذكاء والعقل بدون أدب قد يتحول إلى دهاء وخداع وغرور وخيلاء وهذه كلها أمراض تهدد سلامة العقل لا يقي منها إلا لقاح الأدب.
    ووجه رابع: أن الحياة والعشرة مع الآخرين تستمر وتتقبل وتتلقى بالأدب لا بالعقل ونظافة الذهن وصفائه فقط !

  12. #12
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    11
    قواعد في فـن السلوك وكسب الأدب
    إن الأدب صفة كسبية بالنسبة للإنسان لا يؤتاها إلا بمزاولة التعلم ومحاولة التأدب في استمرار، وقد أرسل إلينا أهل البيت عليهم السلام بهذا المعنى ضمن كلام الإمام الرضا سلام الله عليه: "" العقل حباء من الله والأدب كلفة فمن تكلف الأدب قدر عليه ""، وتكلفه بمعنى تكليف النفس به وقد نفى كونه تكليفا صعبا بحكمه هذا:"" قدر عليه""، وإن لتكليف النفس أو تكلفها مراحل تصاعدية نسفر عنها في شرح القاعدة الرابعة إن شاء الله تعالى.
    ولكن هذه المهمة لها نظام تعليم يحوي على قواعد وأصول وإن نجاح المحاولة مرهون بها ونريد أن نكشف عن بعضها:
    القاعدة/1
    معرفة علاقة النفس بالأدب الصالح:
    إن في كل واقعة ومورد يتطلب دورا وعملا يشعر الإنسان حينها أن أوامراً ما، تصدر إليه من نفسه بما يشبه النداء العالي في داخله بحيث يفزعه ويدفعه بإلحاح وبالعادة يجري ورائها، لأنه يتعامل مع كل أمر على أنه جديد يحتمل فيه أنه ناصح..
    ولكن عليه أن يعرف أن لأوامر النفس طبيعة إذا عرفها أغنته عن معرفة حال كل أمر أمر على حدة وطبيعتها عدوانية تحدوه إلى الشقاوة والتمرد والإضرار بالآخرين بل حتى بنفسه ولكن عندما ينظر إليها على أنها طبيعة خبيثة فإن هذه النظرة تجعله يستصغر شأن تلك الأوامر والدوافع إلى حد الإلغاء والتجاهل وممن فضح هذه الطبيعة أمير المؤمنين سلام الله عليه قال:
    "" النفس مجبولة على سوء الأدب والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب والنفس تجري في ميدان المخالفة والعبد يجهد بردّها عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه"".
    القاعدة/2
    التواضع للمدرب والمعلم:
    إن لأدب التواضع أمام المهندس الروحي دلالة نفسية فصيحة..
    ذلك لأن التواضع يعني سلفا الاعتراف بالجهل أمام العالمين والاعتراف بالبدائية أمام الواصلين فيها والاعتراف بالنقص والقلة أمام الحاصلين على كنوز الأدب..
    وأيضا المعترفون إذا أقبلوا على التعلم والكسب يستطيعون أن يستفيدوا بسرعة قياسية، ويتمتعون باستمرار في التأثر بما تلقوا وهذا هو ثمرة التواضع الحقيقي الذي جوهره الاعترافات الثلاثة الماضية..
    بينما هناك تواضع ومتواضعون لا يحملون هذا النوع من الاعتراف و لا ذاك وكنتيجة مؤسفة لذلك نجدهم لا يحملون ما يُـحَمّلون من الأدب إلا ببطء وإذا تمكنوا من حمله لبعض الوقت يوشك أن يقع من على ظهورهم؛ لأنه تواضع غير حقيقي لا يظهر معه أي اعتراف بتاتا ؟!!
    وهذا يجعلنا نفهم بأن التلطف بالآداب وتعلمها يعد أدبا في ذاته ولكنه أدب لا يقوم بنفسه بل ينبني على أدب آخر وهو التواضع للمدرب والمهذب والمصلح للنفوس..
    القاعدة/3
    التركيز على قبح الفعل القبيح:
    فالأشياء القبيحة لا يغني مجرد العلم بها ردعا ولا بعدا ولكن لا بد من التركيز عليها بتوجه النفس واستشعار أذيتها والنفرة منها وهنا تشبيه رائق من حيث المعنى فقط..
    إن الأفعال القبيحة كالقمامة من لا يركز على ضررها ونتنها و تجمع الحشرات عليها... لا يتحسس من وجودها في بيته لمدى طويل من الوقت، وأما إذا كان ممن يركز على وضعيتها غير السليمة من النواحي المذكورة مثلا، فإنه يتأذى وينفر من مشاهدتها حتى في الشارع وعلى أبواب الدور..
    فلا بد من صرف عنان الخيال والشعور في قبح كل قبيح يرى أنه سيبتلى به وقتا ما ولتستغرق عنده هذه العملية وقتا غايته الشعور بالنفرة الكافية لعصمة إرادته يوم الملتقى مع تلك الأرواح الشيطانية..
    القاعدة/4
    السير في اتجاه الاندفاعات النفسية:
    ليس من إنسان (حتى السيء في خلقه) إلا وشعر يوما ما بالحاجة إلى الاتزان والازديان بالخلق الصحيح ولكن قد ينقلب هذا الشعور سريعا ولا يتنامى ولهذا الانقلاب تفسير يرفع إلى الحكيم لقمان سلام الله عليه، ويقول فيه إن هناك اندفاعات نفسية إذا حصلت مجاراتها حصلنا على الأدب، ففيما ورد على لسانه من بين وصاياه لابنه:
    "" من عُني بالأدب أهتم به ومن أهتم به تكلف علمه ومن تكلف علمه اشتد في طلبه ومن اشتد في طلبه أدرك منفعته ..."".
    وهذه (كما نرى)حكمة نفيسة لا تقدر بثمن، فقد كشف لنا عن نقطة مهمة وهي أن الاندفاعات النفسية قد تترابط كحلقات السلسلة الواحدة إذا جذبتها اليد حلقة حلقة ستمسك بنهاية الطرف المطلوب..
    وللتوضيح نلقي ضوءا على معاني هذه الحكمة الخالدة:
    (عني بالأدب): أي شعر بأنه مورد حاجته، ولم ينم عن هذا الشعور..
    ( أهتــــم بــه ): أصبح جزءا من الهم الذي يداخله ولا يبارح قلبه فإن سيكلوجية الحاجة وطبيعتها أنها تتحول إلى هم عندما يجعلها الانسان نصب فكره ولا يتناساها، وهكذا من يُـشعر نفسه على الدوام بالحاجة إلى الأدب فإنه سيرى كل نقص بعين الإحراج والإرباك و لا ينسى ذلك بل يعظم على نفسه ويكبر في قلبه..فيلتمس المخرج من همه ولا مخرج إلا:
    ( تكلف علمه ):أي كلف نفسه بالتعليم أو تحمل مشاقه لأنه عادة ما لايكون إلا عن الرحلة والسياحة في البلدان لمتابعة العلماء والمؤدبين وبذل المال للسفر واقتناء الكتب و فتح الوقت للتعلم وإغلاقه على كثير من مشاغل الحياة وهذا يجعل للتعلم قيمة عند المتعلم لأنه حصل عليه بشق الأنفس..
    (اشتد في طلبه): فبعد أن يتعلمه نظريا لا تهون عليه تلك القيمة لما بذله فيحرص على طلب ما قد تعب لأجله ..
    ( أدرك منفعته): إذ ليس بعد الطلب الملح والحريص إلا إدراك ما كان يتمنى يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه: "" من طلب شيئا ناله أو بعضه""..
    القاعدة/5
    النظر في خاتمة كل فعل:
    فمن القواعد التي تساعد على معرفة الأدب المناسب في الحين المناسب أن تتحرى خاتمة ذلك الفعل أو القول وإن بالسؤال لمن لا يعرف..
    وبما أن ذكر نتائج كل سلوك وخاتمته اسلوب تربوي وتأديبي مكين الأثر في النفوس فقد انتجعه أهل البيت عليهم السلام في حديثهم إلى الناس وإلى بعضهم بعضا في الحديث عن الصادق عليه السلام:
    "" أدبني أبي بثلاث:
    من يصحب صاحب السوء لا يسلم.
    من لا يقيد ألفاظه يندم.
    من يدخل مداخل السوء يتهم"".

  13. #13
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    12

    الاهتمام بترك الحرام
    في الفقه ودروس الشريعة نتعرف على الحرمات والمحرمات باسمائها وفروعها كأوامر ونواهي إلهية لا زمة..
    وأما في دروس الأخلاق ومحضر أستاذه نتعرف على المحرمات لا بأسمائها ولا بأدلتها كما يصنع في الفقه، بل بما تظهره من مفاسد معنوية وبما تمنع من أجواء نفسية صالحة وبما تمثله من نفرة وصدود عن العبادة لله عز وجل إلى ما غير هذا من الآثار السيئة..
    ونحن في مقام بيان كل ذلك لا نريد أن نستخدم أسلوب الأمر والنهي أو الوعد والوعيد ولكن نريد أن نخاطب العقل وهذا يتم بأسلوبين:-
    - الإعداد، بتنشيط العقل وتحريكه والمحافظة عليه بإبعاده عن كل ما يمكن أن يتراجع بشعوره..
    - الاعتماد، والجهة التي سيعتمد عليها هي القرآن والسنة، ولعله تتصل بجهة الإعداد أيضا لأننا سنرى أن جملة من النصوص التي نتمسك بها هي تستدل بالعقل وكأنها تريد أن تحركه وتفتح أقفاله ..
    وبهذين الجانبين يتم تحضير العقل للتعرف على جانب الحرام وأهمية الورع عنه..
    إذن فعلينا أن نعد أنفسنا أولا:
    بالتعرف على اللطف الإلهي في جانب التحريم:
    وهذا ما لانصل إليه إلا بالإطلاع الشافي والصادق لحقيقة المحرمات وكيف أن فعلها عن جد يساوي البهيمية وتركها عن صدق يساوي الإنسانية..
    المحرمات هي الإسم البديل للفواحش والخبائث كما أن الحلال هو الإسم البديل للطيبات..
    وهكذا في القرآن الكريم: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (33) سورة الأعرافومن القرآن أيضا: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } (157) سورة الأعراف.
    وإن ما يسمى بالفواحش والخبائث أو الحلال والحرام ليس شيئا جديدا على معرفة الإنسان لأنها إما على وئام ووفاق مع الطبع (والعقل) وهذه هي الطيبات والحلال، وإما على نفرة وشقاق معهما وهذه هي الفواحش والخبائث فدور البيان الشرعي إذن دور تعليق لا تحقيق يعني هذا في الأعم الأغلب..
    وعلينا أن نعد أنفسنا ثانيا بالتعرف على قاعدة:
    السلب أولى خطوات الإيجاب والتخلي أولى خطوات التحلي..
    لقد تحدث إلينا علي عليه السلام فقال:"" إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم"".وهذه قاعدة جديدة في التربية السلوكية ومحصلتها: أن حصول ما يهم من المحامد والمكارم والمحاسن يأتي بترك ما لا يهم والظفر بما نريد يحصل بالتنفر عما لا نريد..لأجل هذا عبرت بأن السلب أولى خطوات الإيجاب والتخلي أولا خطوات التحلي..
    يعني أن من يفعل المحاسن وينقطع عنها أو يتقطع في مسيرته معها لا بد أنه لا يزال على صلة بالمساوي، وأنه ركز عنايته على نيل أوطار المحاسن وأهمل المساوي مع أن القاعدة تقول: "" إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم"" أي العناية يجب أن تكون أولا بزوال المعاصي والسيئات، ليكون حصول المحاسن أمر تلقائي..
    مع الشيخ بهجت حفظه الله:
    كنا قد عشنا هذه الشخصية الإلهية عن قرب وتشرفنا بالسلام عليه و وفقنا الله عز وجل لطرح الأسئلة على هذا المربي الكبير عما بدا لنا في مجال السلوك والتربية لمرات متعددة..
    وهنا أريد أن أأتي بملاحظة على تعالق وصلة بالموضوع وهيأن سماحته كلما طلب منه وصية أو نصيحة أو طريقة في مجاهدة النفس وقاهريتها أجاب بترك المعصية واجتناب المحرمات وهذا الأمر منعكس على إجاباته في الكتاب الذي طبع أخيرا (قدوة المجتهدين يجمع عددا من إجاباته على الأسئلة التربوية في الرياضة النفسية) ولعل الكثير يرى أنه كلام مقتضب أو قد يشعرون أنهم لم يخرجوا من محضره بفائدة والحال أنه حفظه الله يلقي القواعد مختصرة فكلامه هذا هو عين ما نقلناه عن أمير المؤمنين عليه السلام وبيانه عين ما تقدم.
    مؤلفات على غرار هذه القاعدة:
    لقد ابتدع في الكتابات السلوكية نمط من المؤلفات يتحدث عن المحاسن والمساوي المقابلة لها بالتحديد ككتاب المحاسن والمساوي للبهقي والأضداد للجاحظ وجنود العقل للإمام الصادق عليه السلام وقد شرحها الإمام الخميني قدسره شرحا جميلا وجليلا..
    والشيء الذي نخرج به من هاتين الفقرتين هو أن تشريع الحرام يعد لطفا إلهيا مستقلا عن الألطاف الأخرى يستوجب لوحده شكرا وحمدا لله عز وجل لأنه تلطف علينا بما يصون إنسانيتنا..
    وعلينا أن نعد أنفسنا ثالثا بالتعرف على غاية خلقنا:
    إن الغاية من إبداعنا وخلقنا هي العبادة لله عز وجل ونحن مطالبون أن نسير على الطريق المتصل بهذه الغاية وتجنب ما يمكن أن يبتعد بنا عنها..وأن ترك المحرمات أخصر الطرق وأسلكها لتحقيق تلك الغاية التي هي العبادة فمن إشارات الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم: "" العبادة مع أكل الحرام كالكتابة على الماء(وقيل على التراب)"".ومن نفحاته القدسية صلى الله عليه واله وسلم: "" من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"".ونحوها ما يشير إلى عدم قبول الحج ولا العمرة ولا صلة الرحم.
    ويمكن أن تتولد في عقولنا إضاءات من سماع هذه الأحاديث المقدسة وهذا ما يهم للموضوع الذي بين أيدينا.
    أ ) أن المنافرة بين العبادة والمعصية بالحرام لا تكون في الوجود بحيث إذا وجدت المعصية لا توجد الصلاة ولا الحج ولا العمرة مثلا، إنما التنافي في الكمال وضعف الموقف وأقصد بضعف الموقف:
    أن للعبادة موقف في حياة الإنسان وفي ساعاته الأخرى كساعة المصيبة والنقص والبلاء وساعة الشدة هذا على المستوى العام وأما على المستوى الخاص وهو الارتباط بالله عز وجل والعروج بالروح إلى مساحات القرب والأنس فكذلك فكأنه قال:
    أن اللقمة الواحدة تأخر وتبطئ في رحلتك إلى الله عز وجل..
    وأن العبادة سوف تخذلك عند الشدائد بسبب ضعف موقفها أربعين يوماً..
    ب ) أن الأثر النفسي والعقلي والوضعي لمقارفة الحرام يبقى مدى طويلا ولا ينتهي بانتهاء لحظته.. إذن فعدم القبول كل هذا الوقت ليس محض عقوبة!!وإذا حملناها على وجه العقوبة فالمراد "" من لم تقبل منه "" أي لم يؤجر عليها ومعنى لا يؤجر أي لم تعد حسنة لأن الحسنة على ثلاثة درجات:
    1 حسنة لا تعتبر ومثالها حالة المقارف للحرام بالنسبة إلى حسنة الصلاة وغيرها من الأمثلة المذكورة.وهذه حالة الشارب للخمر مثلا وحالة غير المسلم يقول علي عليه السلام "" دينكم دينكم فتمسكوا به ... لأن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره لأن السيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل"".
    2 حسنة يؤجر بعشر أمثالها وهذا عموم الحسنات في الإسلام.
    3 حسنة لا يؤثم معها أي تستطيع أن تشفع لصاحبها أمام أي سيئة إذا لم يكن ثمة مانع من الشفاعة ولم يعرف لهذا النوع من الحسنات إلا مثال واحد فقط وهو :"" حب علي حسنة لا تضر معها سيئة""

  14. #14
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    التـــــــــــــــقوى
    إن التقوى أمر تردد ذكره بشكل لم يتفق لشيء من المبادئ الدينية فيختم به الآيات ويفتتح به الخطب والكلمات على وجه الاستحباب ..
    وإن الترديد والتكرار اللا متوقف واللا محدود خير تعبير عن أهمية هذا الشيء في نفسه وأثره وصعوبته في بادئ شأنه إلا على الخاشعين..
    أ ) من تصويرات التقوى:
    بداية نبين لما لم نقل تصورات وقلنا تصويرات؛ ذلك أن ما جاء في القرآن أو على لسان الرسول الأعظم وكذا آله المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ليس من التصورات فذلك من التعبيرات المفرطة إنما يسعنا أن نعبر عنها بتصويرات أخذت أعلى درجا ت الفن في التصوير..
    ومهما يكن من أمر: التقوى ليست فعلَ أو تركَ ما يطلب ويرغب ولا شيء آخر بل إن لها معنى أجمع من هذا وأوسع..التقوى لما ارتبطت بالمبادئ الأخلاقية والفكرية كلها فإن معناها سينحل إلى اتقاء الخطأ..اتقاء الزلل..اتقاء الضياع ..اتقاء الهلكة..اتقاء الإساءة، كل هذا هو معنى التقوى..
    وللتمثل بكل هذه المعاني للتقوى خطوط وخيوط وخطى تتبع ومن بين هذه الوسائل وأخفاها على أذهان الأكثر من الجمهور:أن يترك الإنسان بعض ما يطلب ويتنازل عن كثير منه لئلا يدخل عليه أكثر مما يطلب ولذا عرف المتقون بأنهم ممن يرضى بالقليل فمن الجمل العلوية : "" لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لابأس به حذرا لما به باس...""
    ولهذا الدور صور أجلاها:
    1 ترك الشبهات..التي تحصل بالتوغل في الدنيا وطلب المزيد منها وعدم القنوع بالقليل من متاعها ففي الخبر عن الباقر عليه السلام:""لا يجمع أحد من شيتعنا عشرة آلاف درهم من حلال... ولذا جعلت الزكاة تطهيرا..."".
    2 تغليب الخوف من النفس على الرجاء لها أو منها نلمح ذلك في تأديب علي بن أبي طالب عليه السلام في مشهد بسيط من مشاهد النفس يقول: "" أكره أن أسلم على المرأة الشابة خشية أن يدخل عليّ أكثر مما أطلب ""..
    ب ) من تصويرات التقوى:
    التقوى اتقاء من الحرمان والنقصان هذا هو أحد تصويراتها القرآنية يقول تقدست أسمائه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف.
    وهو حرمان في الرزق الاحتسابي منه وغير الاحتسابي وحرمان في الجسد وفي المعنويات بل في كل ما يرجوه الإنسان.. يقول علي عليه السلام:"" إن تقوى الله دواء داء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم وصلاح فساد صدوركم وطهور دنس أنفسكم وجلاء عشا أبصاركم"".
    وكأن أي نقص نبتلى به حتى ما كان من ألآمنا الجسدية هي مخلفات التمادي في المعاصي، وإن صون النفس منها صون للقلب والجسد من أي ألم وترهل!!
    ومرة أخرى فإن الرواية الشريفة ملفتة في أمور:
    1 قال شفاء ولم يقل صحة لأجسادكم ويعني أن التقوى مفيدة للعلاج وليس للحمية فقط، وهذا شيء يؤيده المكتشفات الحديثة التي تتكلم عن تفاعل الجسم المريض مع الطمئنية والراحة النفسية التي تمثل التقوى أقوى مصدر لهما..
    صناعة التقوى:
    تحتاج التقوى إلى صناعة والصناعة إلى إتقان في اتخاذ الأسس والأصول ونعني بها أمورا تفصل وتخيط لباس التقوى الذي هو خير لباس قال تعالى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ }، ومن عدادها:
    1 الاستشعار القلبي للتقوى فمن الكلمات الطيبة ما روي: "" استشعروا التقوى شعارا باطنا"" ويعني التكفل بمسؤولية حياة هذا الشعور في القلب ومن فنون هذه المسؤولية:-
    - يفتح السمع على لذيذ الوصايا والآيات والمواعظ التي تقدم زاد التقوى، وأخذ الجرعات الكافية لرقة القلب ونبضه بزخاة التقوى..
    - يكون له نشاط و حراك المتقين وهو ما قد يعبر عنه بـ(التشبه) فإنه من أساليب التعود الذي ينتهي بالبرمجة الروحية، ولكنه يحتاج إلى متابعة جادة لحياة من فاز بأوفر النصيب من التقوى والسياحة مع تراجمهم وقصصهم المبثوثة في كتب التراجم وغيرها من الدراسات الخاصة التي تتعلق بأسماء معينة..
    - أن يجعلها المحرك الأساس له في كل شيء بدلا من الرغبة والحاجة أي يستشعرها ويستحضرها أمام كل حركة وجهد يبذله، فسيرى بهذه الخطوة أنه بدأ يقبل ويرفض على أساس منطقي مختلف وجديد..
    2 الفكــر:
    إن منطق القبول والرفض الذي يواجه به الإنسان مختلف ما يلقى عليه من أفكار غالبا ما يكون عبارة عن عملية بحث داخلي عن مدخل فكري لها وبذلك لا تتضح ولا يمكن أن يتمسك بها إلا تعبدا وهو اسلوب غير متين في مثل هذه المسائل، إذن فالفكر يعني الوعي بالعلل والمسببات للتقوى أشار إلى هذا أمير المؤمنين عليه السلام: "" اتقوا الله عباد الله تقية ذي لب شغل التفكير قلبه... "".
    والبوابة الفكرية للتقوى أن يلتفت العبد إلى الوجوه والسندات العقلية والنقلية التي تنقله إلى معرفة أن الله عز وجل غني حميد عن أي فعل والتزام من الناس ولما كان هذا من الخطاب الفكري أنذر الله تبارك وتعالى به الأولياء قال سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (12) سورة لقمان، بل استفاد من الإنذار به الأنبياء والرسل فمن قصصهم الحق: {وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} (8) سورة إبراهيم.وبهذا الاسلوب انطلق القرآن في أمر التقوى أيضا فقال تعالى: {وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} (131) سورة النساء.

  15. #15
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 14 ))

    إضاءات على خطبة المتقين
    قد يصل الإنسان إلى التقوى وغيرها من الملكات من خلال نظر فني وعمل تقني وصناعي بأن يتعرف على الطرق والأسباب والأسرار والعناصر والتأليف بينها ـ تحدثنا عن جانب منه في المحاضرة السابقة تحت قولنا صناعة التقوى ـ وهؤلاء هم من يصنعون التقوى مع أنفسهم وغالبا ما يحتاج إلى المربي الخاص أوأن يكون في محضر الإستاذ..
    ولكن قد لا يستطيع الإنسان الوصول بهذا الطريق لأنه لا يتاح لكل فرد فرد . . وهنا عليه أن يضع قدمه حسبما رسم له من خطوات ولو كانت على نحو التقليد والمحاكاة وهو طريق أكثر العباد..
    لأجل هذا فإن أمير المؤمنين عليه السلام وصف المتقين وصفا ونثرا فما على المحب إلا أن يتخذ هذه الأوصاف واحدة واحدة حتى يحصيها عملا بكمالها وتمامها.
    وإنني أريد أن أتعمق بكم لأنزل إلى ما تحت الوصف الذي لا شك أنه بلاغة وبلاغ أي لقد وصفت خطوات التقوى وعُـرضت من خلال وصف حال المتقين أنفسهم. .
    وإن أول صفة ذكرها سلام الله عليه هي قوله: "" فالمتقون فيها هم أهل الفضائل..""، و ذكر ما قد يصل إلى 115 فضيلة عامة في غالبها لا تختص بحال ولا بمجال ولولا أن صعق همام لاسترسل الإمام ولسالت وديان القلوب يغزير وابله!!
    ونحن نستفيد بالتدبر في هذه الخطبة إضافات على معنى الفضيلة وهي على التوالي:
    الفضيلة في كل شيء:
    فإنها تحل في كل شيء وتحل في كل محل وتنال كل ما يرتاده الإنسان لأجل هذا عدد الإمام وألقى الإشارة تلو الإشارة إلى مختلف الصور: الفكر، العبادة، الأخلاق، المظاهر والعادات وما عليك إلا أن تتسلسل مع فقراتها لتعلم صدق ذلك التنوع..

    الفضيلة توازن:
    وتكافئ بين الإفراط والامتناع وهكذا نجد تعريفها عند علماء الأخلاق يقول السيد علي خان المدني في شرح الصحيفة: "" أن الفضائل متوسطة بين الرذائل فكل اتزان فهو فضيلة""..
    ومن هنا تطرق الإمام سلام الله عليه إلى ذكر المتقابلات والأضداد في الأخلاق يقول عليه السلام: "" يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما حذر الغفلة فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة "" فليس مما يستبد به الحذر ولا مما يستبد به الفرح وإنما يوازن بينهماويقول عليه السلام في وصف آخر: "" وحزما في لين"" وهو أوضح من أن يشفع بتعليق..
    اتقاء الرذائل:
    إن نسبة التقوى إلى الرذائل والعيوب هي النسبة الصحيحة يقال اتقى الرذيلة واتقى العيب وأما نسبتها إلى الله عز وجل في قولنا "" تقوى الله ""فلأجل أنه سبحانه وتعالى الداعي لترك الرذائل ولأجل انه الذي ينتهي إليه الحكم على العمل والجزاء به إن خيرا فخير وإن شرا فشر..
    التقوى أسرار:
    أن تعرف كيف تربط بين الطرق فلا تتيه بك السبل يقول سلام الله تعالى عليه: "" عظم الخالق في نفوسهم فصغر ما دونه في أعينهم""وهذه المعادلة تحتاج إلى بصائر سليمة من الاغتشاش والتشويش وقد عرض صورة البصائر النافذة في لوحة جميلة حين قال عليه السلام: "" فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون""
    فكل نعيم موعود عليه في الدنيا من قبل السلاطين الجائرين وأولياء الشياطين يعود صغيرا في أعينهم لأن العظيم ما يعد به الله عز وجل وقد لمسوا ذلك في قلوبهم وكل وعيد يلقى عليهم وعذاب يوسمون به صغير أمام ما يدعون إليه من عذاب جهنم..
    كيف عظم الله وكيف صغر ما عداه؟
    عظم سبحانه بآثاره وصغر هؤلاء بآثارهم أيضا..ومن حرم رؤية الآثار ببصيرته فلن يرى عظيما ومن صدق آثار غير الله فلن يرى صغيرا. فهذه بصيرة ضعيفة ..
    سبل تقوية البصيرة:
    1 تذاكر أحوال الجنة والنار لأن قوله سلام الله عليه:"" فهم والجنة كمن قد رآها... وهم والنار كمن قد رآها..."" يعني من قد عرفها بقلبه ولا معرفة بالقلب إلا باستمراره مع ذكرياتها، وإن قلة مذاكرة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة التي عجت بذكريات الجنة والنار النعيم والجحيم يجعل القلب في ولاية الغفلة والنسيان كما أن عدم مذاكرة العلم والدروس تجعل العقل في ولاية الجهل.
    2 ربط كل نعيم وجحيم بسببه في الدنيا وربط كل فعل بمآله في الآخرة فلا تقدم على شيء إلا أن تستحضر خاتمته من نعيم أو جحيم، وهذا ما يمكن أن يسمى بـالاقتران) أو (الشرط) وطبعا فإن الاقتران ليس حالة ذهنية كما يظن الكثير من الناس، ولذا منهم من قد يعترض ويقول:
    أي فضل لأن أتصور الجنة أمام الفعل الحسن والنار أمام الفعل القبيح ؟؟وهذا قول خاطئ بطبيعة الحال وينبغي أن نفهم أن الاقتران حالة نفسية لا حالة ذهنية وتظهر علامتها في السلوك مباشرة فترى الإنسان المؤمن يقدم على الفعل الصحيح باندفاع لا ونى فيه ويتراجع عن كل فعل خاطئ بنفرة ولو كان حسنا في الدنيا كل هذا بوازع نفساني يعد الثمرة لذلك الاقتران!

    3 الحفاظ على مذاق الصبر ولكن ماذا يعني هذا؟
    الكثير من أمتنا إذا توفرت له جميع مطالبه وقضيت حاجاته لا يرى للصبر حاجة في حياته وهذا من الأخطاء السلوكية يقينا!!
    فالصبر مذاق ينبغي أن يكون إحساسك به دائم؛ لأن الصبر هو الانتظار ومن لم يتعود الانتظار في ديناه لن يستطيع أن ينتظر آخرته ولذا تأتي هذه الكلمة للأغنياء والمترفهين خاصة وهي:
    عليك أن لا توفر كل شيء يخطر على بالك لأن توفير كل أمر تحتاجه مهما كان أو غير مهم قليلا كان أو كثيرا سوف يجعل حس الانتظار يتلاش من داخلك والحال أن الانتظار مبدأ لكثير من وجوه التعبد لله عز وجل كانتظار الفرج وانتظار الآخرة ..
    فما دام الحس بالانتظار فالعلاقة بالاخرة والجنة موجودة وأما إذا كان بحيث لا يجد مذاق الانتظار (الصبر) في نفسه فإن العلاقة بالجنة تكون شبه منتهية..
    وإن ثمة حقيقة ومعنوية أخرى للصبر يجب ألا نغفل عنها وهي أن صبرك يعني التفاتتك إلى قصر أيام الدنيا وقلة بلائها لأن من يرى أن أيامها طويلة وبلائها عظيما لا يتولد عنده الصبر بل يتولد بداخله الجزع واليأس ومن ثم الأزمة والمرض النفسي وفي هذا السياق يقول أمير المؤمنين عليه السلام : "" صبروا أياما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة "".

  16. #16
    عضو الوسام الماسي

    الحالة : لاتلثم رأسا تجهل فكره غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Wed-25-11-2009
    الجنس: ذكر
    ‬‬
    المشاركات: 5,514
    مقالات المدونة
    2
    شبكة هجر على الفيسبوك
    شبكة هجر على تويتر
    مركز هجر لتحميل الملفات

    رد: فلنجاهدها

    (( 15 )))
    الاعتصام بالله عز وجل
    ما أكثر الأمور التي ذكرت في شأن العلاقة مع الله عز وجل منها ما قد سير ذكره في القرآن الكريم ومنها ما جاء على لسان النبي صلى الله عليه واله وسلم وقوله الهادي .. والعلماء يرون أن الأكثر أهمية والأشد على البال ما جاء اسمه ووصفه في القرآن مقترنا بالوعد والوعيد ومن بين تلك المواضيع الخاصة بالعلاقة مع الله سبحانه وتعالى هو:
    الاعتصام بالله عز وجل قال سبحانه: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (101) سورة آل عمران.ويقول ربنا الكريم: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (175) سورة النساء.
    معاني الاعتصام:
    ربما قيل كما في كتاب: وجوه القرآن/110 أنه جاء الاعتصام على وجهين:
    1 التمسك.
    2 المنعة.
    والحقيقة أن الاعتصام الذي ورد بمعنى التمسك كما في قوله سبحانه: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا } (103) سورة آل عمران، هو أيضا بمعنى الامتناع والمنعة يقال عصمه الله أي منعه ووقاه واعتصم بالله أي أمتنع وسمي الحبل ونحوه عصمة لأن التمسك به يعصم من السقوط ومنه عصمة النكاح.
    موضع الاعتصام بالله عز وجل:
    قد يعيش الإنسان أوضاعا ومأآزقا تختطف مشاعره وأحاسيسه ليبقى أسير حزنه وجليس همه لا يفزع إلى سبب لأنه من شدة غشية الهم لا يرى منجيا ولا منقذا..
    هذا وصف من نسي أن لله عز وجل سبب منجي مع كل مشكلة و مظهر من كل بلوى..
    وإنما أقعده الحزن لأنه يجهل نوع السبب الذي ينبغي أن يتصل بالله سبحانه عن طريقه والذي يجب أن يذكر الله تبارك وتعالى به لأن التوجه إليه في الشدائد لا يكون بأسلوب واحد ولا بلهجة واحدة وقد تكفلت بعض الدروس التي تبث مع الأذكار والأدعية بوضع جدول لكل نوع من أنواع المضايق والمشاكل إلى جنبها النوع المناسب من ذكر الله عز وجل وهنا صورة لأحد الجداول الكريمة:
    جاء في كتاب الباقيات الصالخات للمحدث القمي أنه يستحب أن يقول العبد في كل يوم عشر مرات:
    1 أعددت لكل هول لا إله إلا الله.
    2 ولكل هم وغم ما شاء الله.
    3 ولكل نعمة الحمد لله.
    4 ولكل رخاء الشكر لله.
    5 ولكل أعجوبة سبحان الله.
    6 ولكل ذنب استغفر الله.
    7 ولكل مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون.
    8 ولكل ضيق حسبي الله.
    9 ولكل قضاء وقدر توكلت على الله.
    10 ولكل عدو اعتصمت بالله.
    11 ولكل طاعة ومعصية لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    ونعود إلى الدروس المستلهمة من هذه الكلمات الخاشعة وهي دروس عظيمة على العقل والقلب..
    درس/1:
    فقد شرعت لتكرر في اليوم عشر مرات وهو(التكرار) مبدأ يحافظ على قوة المشاعر من أن تختطفها يد المآزق والأزمات.. وعلينا أن نلتفت إلى أن هذا العدد(10) سر مستسر حيث أصبح عددا ملحوظا في كثير من الأذكار ولا يسعنا أن نسترسل في شرحه هذه اللحظة.
    درس/2:
    يحدد لنا الأمل المناسب لكل ملمة ومهمة فقد يأتي الأمل بكلمة التوحيد وهذا في ظرف الأهوال، ويكون مفتاح التخلص هو التوكل وهذا في ظرف انكفاء القضاء والقدر خاصة ، كما قد يكون مفتاح الاستغاثة بالله عز وجل على العدو هو الاعتصام يقول "ولكل عدو اعتصمت بالله"... وهكذا قس عليه فهمك لبقية الفقرات.
    درس/3:
    يحصر لنا الأنواع التي يخشى منها على روح الإنسان وعقله و نفسه وجميع ما يهمه في إحدى عشر عارضا من عوارض البلايا حتى نعلم بأن هذه الأمور هي ما ينبغي أن يطلب الطمأنينة والعافية منها وأن يأخذ حسابه لها لا لغيرها وأنه سوف يخطأ الحساب لو ألتفت إلى غير الله عز وجل في مثل هذه الملمات والمهمات..
    درس/4:
    أن ثبات اليقين في المكاره له سبب واحد يعتمد عليه وهو حسن التقدير وصحة النظرة إلى الله سبحانه وتعالى..
    ففي ظرف المصيبة مثلا، يثبت اليقين أمام زلزال المصيبة بالاسترجاع وقول:"" إنا لله وإنا إليه راجعون"".. لأن هذه الكلمة الخاشعة والمُخَشِعَة تحوي على إقرارين الإقرار الأول: أنا ملك لله سبحانه وتعالى والمرء لا ينبغي أن يعترض على المالك إذا تصرف في ملكيته فما أصابنا لا يكون إلا بسبق كتاب منه عز وجل وهو قد كتب على ملكه لا في خارج ملكه..
    هذا من جهة ومن جهة أخرى أننا إذا أقررنا بأنه لم يكتب المصيبة إلا في حدود ملكه فمما لا شك فيه أن العاقل الحكيم لا يتصرف بملكه على وجه المضرة بل إنه يتصرف بالإنقاص والزيادة على وجه ما يراه من المصلحة والله سبحانه أحكم الحكماء وخالق الحكماء وملهمهم ..
    فقولنا (إنا لله... ) استيحاء للمعنى الأول: أي أن ما جرى لنا بعينك يا رب واستيحاء للمعنى الثاني أيضا أي أننا لا نشك في أنه بهذا البلاء وذاك يضمن لنا مصلحة في واحدة من النشآت إما الدنيا وإما البرزخ وإما الآخرة وفي كلها إما يكون عاجلا أو آجلا.. الإقرار الثاني: أننا وبقولنا (وإنا إليه راجعون)سنرجع إليك ونحن نقدم نظرتنا الصحيحة وتقديرنا الجميل وعدم نسياننا أننا ملك لك يا رب ونتيجة ذلك أنك ستوفينا أجور الصابرين : {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.
    وهكذا في مثال الاعتصام بالله عز وجل يثبت اليقين أمام المخاوف والاضطراب مع العدو بإنشاء الاعتصام وقولك: ""ولكل عدو اعتصمت بالله"" ولكن كيف؟
    إن الانسان في غمرة المخاوف والاضطراب يشعر بداية بأن العصمة قد فقدت وأنه بقي بلا عاصم وعلاجه أن يعيد إنشاءها مكررا عشر مرات ليطمئن قلبه ويستقر لأن هذا الصوت الذي تتحدث به ساعة مواجهة العدو وتكرره مع نفسك أنت تحاول ان تقضي على صوت شيطاني بداخلك يقول لك إنك أمام عدو من قوته كذا ومن حيله كذا ومن فعله كذا وأنت لا عاصم لك اليوم هكذا لتنسى الله سبحانه، فإذا بدأت هذا الذكر وكررته فإنه سيغلب على الصوت الذي في داخلك!!
    الاعتصام في معنى آخر:
    ليس الاعتصام مقصورا على معنى طلب المنعة والامتناع بالله عز وجل في الضيق والحرج وإدراك العدو الخارجي مثلا..
    بل إن هناك منعة وامتناع آخر يعني حينما تطلب الاعتصام فأنت تطلب التقوي أمام عدوك الداخلي (النفس) التي تقهرك بقوتها وتحملك على المعاصي والذنوب..
    والاعتصام في هذا النوع يسمى بـ(العصمة) وللعصمة حبال معنوية لا بد على من يطلبها أن يمسك بها جيدا..
    الحبل الأول التقوى:
    ولربما فسرت بها الآية المباركة: { وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (101) سورة آل عمران، ومثلها الآية المباركة: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} (175) سورة النساء، وفي نفس المصب قول علي عليه السلام: ""أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها "".
    الحبل الثاني العبرة:
    يقول علي عليه السلام:"" الاعتبار يثمر العصمة""، أي أن من يعتبر بحالة مأساوية حصلت لأحد في جو معين فسوف يتكون في قلبه إدبار وإن كان في النفس نزوع إلى الإقبال فلا يخدعه مثل هذا النزوع لأنه معصوم بالاعتبار، ومن يعتبر بحالة سرور وغبطة حصلت مع أحد في جو معين أيضا فسوف يتكون في قلبه إقبال وإن كان في النفس نزوع إلى الإدبار لكن لن يخدعه هذا النزوع بفضل عصمة الاعتبار.. وهكذا...و أما إذا سألنا لما لم يعصم الكثير مع كثرة العبر فالحقيقة لدى علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: والعبر قد بلغت في الكثرة الغاية والاعتبار قد بلغ في القلة النهاية""!!!وإن للعبر والاعتبار فن وقواعد وأصول ربما تمكنا من عرضها والنظر فيها لا حقا إن شاء الله تعالى..
    الحبل الثالث القرآن الكريم:
    وقد فسر به حبل الله المعبر به في الآية الكريمة: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } (103) سورة آل عمران.. وتزيد دعوى كونه من حبال العصمة وضوحا بحديث الثقلين عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فإنهما سبب لعاصمية المجتمع وليس الفرد فقط..
    الحبل الرابع أهل البيت عليهم السلام:
    ويفهم هذا من حديث الثقلين أيضا بل من حديث السفينة وكلاهما حديث صحيح فصيح نصيح..
    والحمد لله رب العالمين

+ الرد على الموضوع + إنشاء موضوع جديد
العودة إلى قائمة مواضيع المنتدى

مشاركة الموضوع

شارك الموضوع مع أصدقائك في:
onclick="window.open(this.href,'share','toolbar=0, status=0, height=436, width=626'); return false">

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك